تقارير

“القمع في مصر والتدخل السعودي في اليمن تسببا في جرائم فظيعة “

“القمع في مصر والتدخل السعودي في اليمن تسببا في جرائم فظيعة” 

اتهمت منظمات حقوقية دولية الأنظمة العربية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان عام 2015. في حوار مع DW قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن عودة القمع في مصر والتدخل العسكري الأجنبي في اليمن وسوريا خلف هذه التطورات.سجلت منظمات حقوقية دولية عام 2015 العديد من الانتهاكات في العالم العربي، منها على سبيل المثال مئات الأحكام بالإعدام في السعودية والمئات من مساجين الرأي في مصر وآلاف القتلى من المدنيين في كل من سوريا واليمن والعراق. مما لا شك فيه أن هذه التقارير الموثقة تقدم صورة قاتمة عن وضع حقوق الإنسان والحريات في عدد من الدول العربية، آخرها تقرير لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) يتهم فيها روسيا أيضا بارتكاب جرائم ترقى “لجرائم حرب” ضد أهداف مدنية.
عن هذا الموضوع يقول أحمد بنشمسي، مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، لـ DW إن “المنظمة تتابع بقلق شديد التطور الخطير الذي حصل هذا العام في بعض الدول العربية، خاصة في اليمن، حيث انزلق البلد بسرعة إلى حرب إقليمية حصدت المئات من الضحايا المدنيين”. من الصعب تقديم حصيلة عامة ونهائية عن وضع حقوق الإنسان في العالم العربي، حسب بنشمسي، لأن كل بلد عربي رهين بوضعه الإقليمي والسياسي.
“قمع أعمى لمعارضي السيسي في 2015”
“ما يحدث في العالم العربي من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يأتي كردة فعل على موجات التحرر المنبثقة من الربيع العربي” حسب تعبير بنشمسي، ويرى المسؤول في منظمة هيومن رايتس ووتش أن خوف الأنظمة العربية من تنامي غضب الشارع زاد من حدة قمعها لنشطاء حقوق الإنسان. في مصر مثلا، سجلت هيومن رايتس ووتش محاكمات جماعية لأكثر من مائتي شخص حكم عليهم بالسجن المؤبد، إضافة إلى “أحكام بالإعدام على المئات لمجرد مشاركتهم في تظاهرات سلمية”. عن هذه المحاكمات يعلق بنشمسي في حديثه مع DWبالقول: “منذ سقوط مرسي بلغت الاعتقالات التعسفية في مصر، حسب معطياتنا، حوالي 40 ألف شخص. إنه قمع أعمى لكل من ينوي معارضة النظام في مصر سواء كانوا من الصحفيين أو من الإخوان أو علمانيين”.عودة “القمع الأعمى” في مصر والتدخل الخارجي في كل من سوريا واليمن هو أحد أسباب هذه الانتهاكات، حسب بنشمسي. التحالف العسكري ضد اليمن بقيادة السعودية هو أحد “أكبر الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية” حسب المسؤول الحقوقي. وقد سجلت المنظمة في تقاريرها الأخيرة استخدام التحالف الدولي في اليمن لقنابل عنقودية حصدت ضحايا من المدنيين. الذخيرة العنقودية استخدمت أيضا في سوريا من قبل الجيش الروسي بشكل واسع، حسب تقارير صادرة لمنظمة العفو الدولية “أمنيستي”. وحسب التقرير الجديد للمنظمة الحقوقية، لقي حوالي 200 مدني حتفهم نتيجة الهجمات الروسية في سوريا. الحرب الطاحنة في سوريا تسببت في نزوح المئات من الآلاف من اللاجئين إلى دول الجوار وإلى أوروبا. كما يشير تقرير لهيومن رايتس ووتش أن 400 ألف طفل سوري لاجئ في تركيا محرومون من أحد أهم الحقوق التي ينص عليها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهو الحق في التعليم، وذلك لأسباب اقتصادية وصعوبات في تعلم اللغة التركية.
بنشمسي ندد بالأحكام القاسية الصادرة من القضاء السعودي ضد المدون رائف بدوي ( المحكوم عليه بعشر سنوات سجن و1000 جلدة) والشاعر الفلسطيني أشرف فياض (حكم بالإعدام) والمحامي وليد أبو الخير (15 سنة سجنا) ومؤخرا الكاتب زهير كتبي (أربع سنوات سجن). وحسب المنظمات الحقوقية فإن هذه المحاكمات تندرج ضمن تصعيد سعودي ضد نشطاء حقوق الإنسان في المملكة.”قانون الإرهاب غطاء لانتهاكات حقوق الإنسان”
يلخص بنشمسي الوضع الحقوقي في البلدان العربية قائلا: “لاحظنا عام 2015 تراجعا شبه عام لاحترام مبادئ حقوق الإنسان في العالم العربي باستثناء تونس، الاستثناء المميز في المنطقة”، لكن تونس وإن بدت أقل انتهاكا لمبادئ حقوق الإنسان مقارنة بالدول العربية الأخرى، إلا أن هناك مؤشرات سلبية تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش للقلق. “اعتماد قانون مكافحة الإرهاب يشكل خطرا على الحريات العامة في تونس وانتهاكا في بعض فصوله لحقوق الناس باسم الحرب على الإرهاب”، على حد تعبير بنشمسي.
يذكر أن البرلمان التونسي كان قد صادق بعد الهجمات الإرهابية ضد متحف باردو ومنتجع سوسة على قانون إرهاب جديد ينص على احتجاز أي مشتبه به على ذمة التحقيق لمدة 15 يوما دون السماح له بزيارة من محام أو أفراد عائلته. كما سجلت منظمة هيومن رايتس ووتش تعرض خمس أشخاص للتعذيب داخل السجون التونسية هذا العام ووفاة شخصين في ظروف غامضة أثناء الاحتجاز، كما تم الحكم مؤخرا بسجن ستة أشخاص لمدة ثلاث سنوات بتهمة المثليةالجنسية. هذا الحكم أثار جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية في تونس
الرأي العام في تونس يساند تحركات الأمن وانتهاكه للحريات باسم “محاربة الإرهاب”، وهذا ما يدعو للقلق حسب بنشمسي. ودعا مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش الحكومةالتونسية لعدم غض الطرف عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان باسم “الحرب على الإرهاب”
سجل الدول العربية في مجال حقوق الإنسان هذا العام يبدو قاتما وسلبيا، بيد أن بنشمسي يعبر عن أمله في أن تتراجع حدة الانتهاكات ضد نشطاء حقوق الإنسان والمواطنين في الدول العربية العام القادم، حيث يلاحظ “هناك مساعي دولية جادة بقيادة الأمم المتحدة لحل أزمات كل من ليبيا وسوريا واليمن، وهناك بصيص أمل، لكن من الوارد أيضا حدوث تصعيد أوانتهاكات جديدة لحقوق الإنسان، إذن فكل شيء قائم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق