تقارير

المخيم ….. – حسين الخطيب

 

في ظلّ الاجواء السياسية والامنية التي نعيشها، أضحى ما كان يعرف بساحل المتن الجنوبي، والمتعارف عليه فيما بعد بالضاحية الجنوبية، مساحة لها أسوارها وأبوابها، تحوّلت منطقة مستقلة بعيدة عن النسيج الوطني مادياً بعد أن استقلت معنوياً، وأضحت لا تستقبل إلا الساكنين بها وأبنائها الذين لا يزالون صامدين فيها.

على الداخل الى هذه المنطقة انتظار وقت لا بأس به على حواجز التفتيش، مع وجود عناصر بلدية تدقق في كل سيارة تمر، تحسب نفسك داخل من حدود الى حدود، ارتسمت قبل سنين معنوياً وهي اليوم ترتسم  مادياً، وأضحت واقعاً ملموس.

لا يغفى على أحد، أن الوضع الاقتصادي لهذه المنطقة أضحى في الحضيض، لا مؤسسات تعمل وأغلب المحلات الصغيرة تقفل، والسواتر والدشم عادت الى المنطقة من خلال المؤسسات التجارية والبنوك التي حاولت ايجاد بعض الامان في مساحة ضربتها الاعمال الارهابية في الصميم وفي قلبها، فأصبحت مساحة للخوف والضياع.

هذه المنطقة التي حضنت كل المهجرين من مناطق البقاع والجنوب ايام الحرمان واثناء الاعتداءات الاسرائيلية، أضحت في يومنا هذا كانتون مقفل على ما فيه، سعى القيمون عليه تحويله الى كانتون نفسي، فتحول الى كانتون فعلي بفعل العوامل التي حاول ايجادها اولئك لمصلحتهم فتحولت عكس ما رجوه، وهم اليوم منبوذون على مساحة العالم العربي والاسلامي والعالمي، يناصبون العداء للاغلبية، ويسيرون بمنطقتهم وشعبهم بخطى ثابتة الى هاوية لا يستطيع أحد الخروج منها سالماً.

لم ولا ولن أبغى هذا التشبيه، لكن واقع الاحوال يقول أننا نعيش الآن في مخيم فرضناه على نفسنا، ونحن من صنعنا هذه الاسوار ووضعنا نفسنا في الزاوية، فعوا واتعظوا، وخذوا ممن تنتسبون اليهم مثالاً يحتذى لا شعاراً يرفع للدلالة.

 

حسين الخطيب

13 أيار 2014

 

IMG_20140513_160313

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق