تقارير

الوهابية ومحاولة حجب الشمس بغربال – نبيل لطيف

download (4)

يُقال ان وزير الدعاية الالماني في عهد ادولف هتلر ، جوزيف غوبلز ، كان يتخذ من الكذب سلاحا في دعايته السياسية للحكم النازي ، ومن مقولاته المعرفة انه : “كلما كبرت الكذبة، كلما سهل تصديقها” ، و “اكذب حتى يصدقك الناس” ، ويبدو ان غوبلز نجح حينها ، عبر اعتماد هذه السياسة ، من تصوير هتلر للشعب الالماني بانه المنقذ لالمانيا.

يبدو ان فلسفة غوبلز الدعائية لم تمت بانتحاره ، وبقيت من بعده لعقود طويلة ، حيث اتخذتها الانظمة الدكتاتورية والاستبدادية اساسا لتسويق سياساتها ، ويبدو ان هذه الانظمة نجحت الى حد ما ، كما نجح غوبلز من قبل ، في اختلاق فضائل لنفسها ، والتغطية على تشوهاتها الخلقية ، وهو ما ساهم في اطالة عمر هذه الانظمة الفاسدة.

ثورة المعلومات التي يعيش العالم بعض فصولها اليوم ، والتي حولت الكرة الارضية الى قرية صغيرة ، قبرت والى الابد فلسفة غوبلز ، ولم يعد الكذب عاملا مهما في التسويق لنظام ما او فكرة ما ، فثورة المعلومات لم تجعل حبل الكذب قصير وقصير جدا فحسب ، بل احرقت هذا الحبل وعدمته ، لذا فليس امام الانظمة والتنظيمات والاحزاب والحركات والمذاهب والافكار ، التي تسعى لاقناع الناس ، الا سلاح الصدق والمعلومة الصحيحة ، لسبب بسيط ، وهو انه لم يعد بالامكان اخفاء اي شيء مهما صغر عن اعين الناس.

هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ، مازالت خافية عن  الكثيريين ، ومن بين هؤلاء ؛ الانظمة العربية الرجعية وبعض المذاهب التي كانت تختفي وراء جهل الناس كالوهابية ، ويبدو ان الزمن قد توقف لدى هؤلاء ، فنراهم يحاولون عبر اعتماد سياسة غوبلز ، التستر على تخلف ورجعية وقبلية واستبداد ودكتاتورية انظمتها ، كما تتستر الوهابية على تناقضها الفاحش مع الطبيعة والفطرة الانسانية ، من خلال اعتماد الكذب سلاحا ، متجاهلة بالمرة ان العالم اصبح قرية صغيرة ، وان من الصعب الاستمرار بهذه السياسة العقيمة.

التطبيقات العملية للدعاية النازية نراها بوضوح لدى مشايخ الوهابية في اطار دعايتهم للمذهب الوهابي ، حيث يحاولون عبر هذه الدعاية احتكار كل فضائل الاسلام ، وفي المقابل ينزعون كل فضيلة عن باقي المذاهب الاسلامية الاخرى ، ناعتينها بابشع واشنع النعوت ، سارقين فضائل الاخرين ، بائعين بضاعتهم الكاسدة للاخرين ، محاولين الابقاء على مذهبهم في حالة من الابهام وفي زاوية معتمة.

اخر هذه التطبيقات العملية للدعاية النازية ، التصريحات غير المترابطة والبعيدة كل البعد عن المنطق وحقائق الاشياء للشيخ الوهابي عبد اللطيف آل الشيخ الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، حيث يقول ان :“الفئات الضالة الخبيثة كالقاعدة وداعش والنصرة خرجت من عباءة الإخوان المسلمين”، ويضيف أن “دعاة الفتنة الذين يدعون الناس إلى جهنم، غرروا بالناشئة وشتتوا شمل الأمة، ودمروا الأسر”.

ليس هناك من وصف يليق بهذه التصريحات الا وصف الكذب ، فليس هناك انسان عاقل يمكن ان يصدق ما قاله هذا الشيخ الوهابي ، الذي حاول ان يحجب ضوء الشمس بغربال ، وهو يتصور ان الشمس ستختفي ، فنحن هنا لسنا في وارد الدفاع عن الاخوان المسلمين او غيرهم ، بل نحن في وارد بيان الحقائق دون تزييف او تحريف ، وهذه الحقائق تقول ان الوهابية هي الرحم الذي خرجت منه القاعدة و “داعش” و “جبهة النصرة” وباقي الزمر التكفيرية السلفية ، ليس في سوريا والعراق  فحسب بل في لبنان ومصر و ليبيا وتونس والجزائر والكويت والبحرين والصومال ومالي ونيجيريا والشيشان ، وحتى في امريكا واوروبا ، وهذه حقائق باتت من حكم البديهيات التي لا تقبل النقاش.

ان مشايخ الوهابية ، لم يكتفوا باعتماد الدعاية النازية المبنية على الكذب للدفاع عن مذهبهم المتخلف ، بل اخذوا يعتمدون في تعاملهم مع الكوارث التي تشهدها المنطقة بسبب فساد واجرام الزمر التكفيرية التي تعتنق المذهب الوهابي ، على سياسة النعامة ، حيث يدفنون رؤوسهم في الرمال ، كما هو حال الشيخ عبداللطيف ومن لف لفه ، متصورين ان الناس لايرونهم ، وبالتالي لايرون الجرائم التي ترتكبها التنظيمات  الوهابية ، امثال القاعدة و “داعش” و”النصرة” وبافي الزمر التكفيرية السلفية الاخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق