تقارير

تركيا وقطر وجدل متعاظم في الضفة الغربية

 

Jibril-Rajoub-560x373

العدوان على غزة كشف الستار عن مخاض فلسطيني سياسي ، تبدا بوادره في المؤتمر المنعقد في فرنسا ، فالمشهد في الأراضي الفلسطينية هو الآتي : أجواء شعبية تمجد المقاومة في غزة ، شعب الضفة في ظل العديد من التحديات يحاول جاهدا بإمكانياته المتواضعة مناصرة إخوتهم في غزة ولو بشكل معنوي ، والجيش الإسرائيلي ما زال يواصل القصف العشوائي مع فشل ذريع في تحقيق أهدافه والمقاومة تدك معاقل الجيش الإسرائيلي وتنافس الإعلام الإسرائيلي في الحرب النفسية التي لطالما تفوق فيه دوما .
القيادة السياسية على المستوى الفتحاوي و الحمساوي في مرحلة الاحتراف في الملعب القطري – التركي -المصري للخروج باستثمار سياسي يسمح لشخوص أو لمنظومة في الاستمرار ، دون الأخرى، أو حتى لتحالفات دولية بالانتصار على الأخرى،.
لم تكن الضفة الغربية ،في يوم من الأيام مسرحا للخلافات الدولية ، كما هو الحال في هذه الأيام ، فقد لوحظ مؤخرا محاولات تشويه للأنظمة السعودية والإماراتية والمصرية تحديدا من بعض “الرجالات الفلسطيقطرية ، والفلسطيتركية” كما يحلو لأكاديمي بارع في السياسات الدولية تسميتها ، وهي تسيمات أصحبت رائجة اليوم في الضفة الغربية والعكس صحيح
هذه الحالة أصبحت ظاهرة أمام الجمهور الفلسطيني بشكل عام والجمهور السياسي بشكل خاص ، مخضرم من حماس قال للعرب اليوم ” إنا منزعج جدا مما يحدث من المحاولات المبكرة ، لقطف ثمار المقاومة قبل إن يجف دم الشهداء ، ولو كنت في مركز قرار لدعوت كافة أبناء الشعب الفلسطيني لاستفراغ مثل هذه الحالات والتي تحاول جاهدة جعلنا عبيد غيرنا ” ومن عين أخرى يجمع على نفس هذا الرأي مخضرم فتحاوي في المجلس الثوري فقال لنا ” انه وللأسف ما يدور على الساحة الفلسطينية في أوكار السياسة محاولة لوراثة دولية ، أو وصاية عربية بشكل جديد لمرحلة ما بعد أبو مازن ”
وقد علمت العرب اليوم بان الرئيس أبو مازن بان ضغطا كبيرا مورس عليه للإدلاء بالتصريحات الأخيرة والتوجه إلى هبة شعبية ، في ظل الاحتقان الشعبي الكبير على شخصه وقيادات في السلطة من حاشيته ،خاصة وان موقفه السياسي لا يحسد عليه ، وأصبح حتى الشارع الفلسطيني على معرفة تامة بان الرئيس أبو مازن قد رد خائبا في كافة المحافل ومبادرته باءت بالفشل .
“ولا يستطيع أبو مازن إغضاب أيا من الدول ذات الصلة حتى انه لم يستطع القفز عن كل هذه المهاترات والخروج بصورة البطل الشعبي ، بإجراء بسيط ، وهو نقل المعركة إلى الجنايات الدولية ،فلو فعلها ” لكان جهة لم يخذل شعبه ، ومن جهة أخرى أكمل دور المقاومة ” ما اسر به لنا احد المقربين من الرئيس أبو مازن .
تكملة المشهد تكمن بظهور فدائي للتحالف القطري التركي ، ضد الإمارات والسعودية ومصر من حركة فتح اللواء جبريل الرجوب فأيام قليلة تفصلنا عن اللقاء على قناة عودة للواء جبريل الرجوب “الذي تحدث فيه عن وحدة الشعب الفلسطيني ، وواجب الدفاع عن غزة متوعدا إسرائيل ، مناديا بتضميد الجراح ، وأخيرا ما يلفت الانتباه متوعدا بعض الدول العربية بمحاسبتهم ”
قريبين من الرجوب اسروا لنا بان الدول المقصودة هي مصر والسعودية والإمارات ، خاصة وان الرجوب يسعى إلى صياغة تحالفات دولية أسوة بآخرين.
الرجوب أعاد الكرة مرة اخرى على قناة العربية حين تهجم على القيادة المصرية والإماراتية والسعودية علنا محاولا شحن الشارع الفلسطيني ضد تلك الدول ، وتمرير بعض الرسائل بان تلك الدول تريد فرض مندوب سامي على الشعب الفلسطيني .
وقد قال احد المحللين ” على ما يبدو أن الرجوب استعان بالصراخ والتظاهر بالاستفزاز لتمرير هذه الرسائل ، فهو لم يتحدث عن رؤية سياسية ، ولا استراتيجيات للقيادة الفلسطينية بل استغل اللقاء لإيصال رسائل إلى الأمريكان بأننا هنا ، وتوصيل رسالة أخرى للقطريين بأنني حليفكم “.
على الصعيد الفتحاوي أيضا لوحظ مؤخرا تحركا للدكتور محمد اشتبه والمقبول دوليا وأمريكيا في كافة الميادين الشعبية ، وقد تغيرت لهجته الهادئة الرقيقة إلى لهجة عدوانية ضد إسرائيل ، ولكنه لم يدخل المعترك الدولي .
عزام الأحمد ما زال يؤمن بان المصريين والأردنيين هم بوابة الحل في أي تفصيلة من تفصيلات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، فما زال إلى ألان في مصر يحاول من هن وهناك ، باحاكة مبادرة ترضي المصريين .
قيادة حماس أيضا دخلت دائرة الصراع وأصبح تباين المواقف بين قادتها ملحوظا فقد شغل مواقع التواصل الاجتماعي لقاء غازي حمد على قناة دريم يقول “ارفض المتاجرة برقاب شعبي وعرضها بالأسواق لمن يدفع أكثر ..
غازي حمد في حديث مع فضائية دريم المصرية يقول : ارفض المتاجرة برقاب شعبي وعرضها بالأسواق لمن يدفع أكثر ….أنا لم اختبئ وانأ بين شعبي واسألوا شعبي عني …الرئيس الفلسطيني والرئيس عبد الفتاح السيسي وطنيون وارفض الاتهامات التي تسوقها بعض العواصم والأقلام المستاجره صهيونيا .
بعد انتهاء محنة الحرب سنجري اختيار رئيس للمكتب السياسي من الداخل وسيكون له نواب اثنان من غزه والضفة ولن نقبل بإقامة رئيس المكتب السياسي خارج فلسطين حتى لا يكون مطيه لهذا أو ذالك يجب أن نعيد حماس إلى ما كانت عليه في عهد الإمام الشهيد احمد ياسين …يجب وقف الحرب بأي ثمن وعلينا إن نكون رحماء بشعبنا وبأطفالنا.
أما خالد مشعل ،الذي يقيم في قطر ، ظهر مكثفا في عدة لقاءات ، وكعادته دبلوماسيا أنيقا ، يرد على غازي حمد ، يعترف بدور إيران ومساعدتها للمقاومة الفلسطينية ، مثمنا الدور القطري والتركي في دعم الشعب الفلسطيني ، مغازلا الرئيس أبو مازن ، ملمحا إلى ضرورة إنهاء الدور المصري ، مؤكد أن الحل فقط من عند القيادة السياسية لحركة حماس .
هذه التصريحات وغيرها مما يراها أو يسمعها أو يقراها المشاهد أصبحت دلالات واضحة لتامين وصاية عربية على القضية الفلسطينية ، وتحديد دور المقاومة الفلسطينية ، والحد من تمثيل منظمة التحرير وجر الشارع الفلسطيني للمربع الذي سينتصر بأخذ زمام مبارده الحل ، ويبقى أمام الفلسطينيين التحدي ، فهل يستطيعون القفز والوثب عن كل مصالح تلك الدول والخروج بقرار فلسطيني مستقل؟ .

المصدر:

http://alarabalyawm.net/?p=384729

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق