تقارير

تمهّلوا أيها الأعراب – خلود الرمح

10553444_728733133867360_1137350382370446997_n

الله أكبر الله أكبر … تمهّلوا أيها الأعراب فهذا ليس آذان المغرب ، وهذه الأصوات ليست دوي مدافع الافطار بل هذه أصوات القتل في غزة ، هذا ألم فلسطين النازف ، هذا جرح القدس الغائر
الثامن من تموز كان الموعد مع الاجرام ومسلسل القتل والتدمير لايزال مستمراً، وشلال الدم لازال يتدفّق بغزارة ، 15 يوماً ، 13 مجزرة ، 611 شهيداً و3745 جريحاً، أعمدة المنازل تهدمت ، ابتسامات الأطفال تناثرت لكنها لم تتحول دمعاً بل صارت دماً وأشلاء ، أما الثكالى فحسبهن الله ونعم الوكيل .
براعم الطفولة التي تقتلها مخالب العدوان حاضرة كفلسطين الأم والقضية رغم الغياب،فمع مرور الأيام لا بل السنوات لا زال الطفل الشهيد محمد الدرة حيّ في نضالنا وكلماتنا ولم يستطع الزمن طيّ ذكراه ، وكذلك هو الطفل الشهيد محمد ابو خضير الذي خطفه وحرقه المستوطنون وغيرهم من شهداء المجازر التي ارتكبها الكيان المغتصب بحق أطفال الحجارة و الكفاح ، وبعدهم كثر فمنهم فتية ذهبوا الى الشاطئ ليلعبوا برمل البحر فاختلط دمهم مع زرقته وأبوا العودة فرسموا بدل القيور قصوراً من رمال شاطئ غزة وبقي بعض من أشلائهم لأن طفولتهم تعني فلسطين ، المقاومة والشهادة كرمى لعينيها .
لم يميّز العدو في همجيّته بين طفل وشاب وشيخ وامرأة، فالطفل سيكبر وسيحمل حجراً أكبر ، والشاب لن يترك البندقية ، والشيخ سيظل يروي لأحفاده ويعلّم الأجيال حبّ فلسطين وسيرددّ على مسمعهم فلسطين قبلتنا ودمعتنا وبسمتنا وألمنا ، وتأتي الأم لتلد الرجال الرجال والأخت تحضّر كفن اخيها الشهيد وتغسل لأبيها بذلة الجهاد 
الحكاية بدأت ، عذراً هي ليست مسلسلاً رمضانياً تناولت مشاهده الانتفاضة الثالثة فالقضية الفلسطينية شبه غائبة حتى عن الأعمال الدرامية ، ولا كلمات عابرة بين المارين ، ولامارين بين الكلمات العابرة .
بل هي حكاية أرض اغتصبوا عذريتها فهي لم ولن تكن يوماً إلا لفلسطين ،هي قصة شعب يناضل ويقاوم من أجل التحرير ، شعب سجّل عروبته ولكنّ حكاماً لا ينتمون للعروبة ولا يعرفون معنى المقاومة نأوا بتخاذلهم عن الانتصار الالهي الآتي حتماً .
شعب فلسطين ، أطفالاً ونساء وشيوخا هم من تألموا فآلموا ، هم من ضُربوا فأوجعوا ، هم من نزفوا فانتصروا ، هم من جاعوا فأشبعوا بكرامتهم العربان المستعربين ، هم من مرضوا فداووا بكبريائهم الحكام اللاهثين وراء عروشهم الفارغة ، هم من بحجارتهم سيستعيدون حقهم المغتصب … هناك في فلسطين سيبنون لنا وطناً …. وهناك في كنيسة المهد سيصلي المسلمون وسيتعمدون بدم الأحرار وفي باحات الأقصى الشريف سيدق المسيحيون الأجراس وسيتلون الانجيل والقرآن. صبراً يا غزة هاشم … فالنصر آت آت وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة .
غزة أستميحك عذراً فأمام دماء شهدائك يجفّ حبر قلمي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق