المحليةتقارير

“حزب الله”: لسنا طرفاً في التسوية

كتب جوني منيّر في صحيفة “الجمهورية”: “منذ تلاوة الرئيس سعد الحريري رسالة استقالته السبت في 4 تشرين الثاني الجاري، دخلت البلاد في مرحلة جديدة، أقلّ ما يُقال فيها إنّها ستكون ضاغطة وحارّة، ولو تصاعدياً.قد يكون الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس قد نجَحَ في توصيف هذه المرحلة عندما كتب في «الواشنطن بوست» قائلاً: «إنّ السعودية تريد الآن دفْعَ لبنان الى مواجهة مع إيران»، أو بمعنى أوضح، استعادة جولات الكباش السعودي – الإيراني على الساحة اللبنانية بعد مرحلة هدنة طويلة تعزَّزت أكثر من خلال إنجاز التسوية التي أوصَلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا وسعد الحريري الى السراي الحكومي.

في الأمس بدا أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتّخذ قرارَه برفع مستوى اللهجة الرسمية اللبنانية من خلال اتّهام السعودية صراحة باحتجاز الحريري وعائلته، في الوقت الذي كان وزير الخارجية جبران باسيل يجول على عواصم أوروبيّة لمَس خلالها تفهّماً، لا بل تعاطفاً، مع موقف لبنان، وأدّى الى إيفاد باريس وزير خارجيتها الى السعودية للقاء الحريري، بعدما كان التقاه السفيرُ الفرنسي في السعودية في وقت سابق.

ولم يعد سرّاً أنّ التقرير الذي رفعه السفيرُ الفرنسي الى رؤسائه تضمَّن وجودَ علامات استفهام كثيرة حول ظروف الإقامة غير الطبيعية للحريري، ووجود سيارات مراقبة عند المدخل، إضافة الى أشخاص مدنيين مجهولين لازموه طوال وقت الزيارة.

الحريري نفسُه عمَد الى إرسال الاشارات التي تؤكّد احتجازَه، ولو بالحدّ الأدنى القادر من خلاله الإيحاء. فمثلاً غرّد الحريري خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية مرّتين عبر حسابه على «تويتر»، فيما تعمّد البقاءَ صامتاً في السابق رافضاً تأكيدَ استقالته أو الدفاع عن وجهة النظر هذه. فيما كانت عائلتُه في بيروت تتولّى رعاية المواقف السياسية الناعمة من خلال التوجيهات المباشرة لنادر الحريري لكتلة تيار «المستقبل»، وتستمرّ في تواصلها مع رئيس الجمهورية، مع الإشارة الى كلام الحريري الودّي لعون خلال مقابلته التلفزيونية.

وكان البيان الصادر عن كتلة «المستقبل» حول أنها هي فقط المخوّلة إعلان الموقف الرسمي للحريري كافياً للإشارة الى وجود توجيهَين لدى الفريق المحسوب عليه. احدهما مواقفه ناعمة ومقصودة وهو يتناغم مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، والآخر يوصف بـ«الفريق السعودي» ويُعبّر عن المواقف العالية السقف والمنتقدة لعون.

وفي توصيف أكثرَ دقة فإنّ الفريق الاول يُعبّر عمّا يجول في رأس الحريري، فيما الفريق الثاني يترجم الكلمات التي يتلفّظ بها الحريري من السعودية.

لكن رغم كل ذلك، فإنّ الحريري سيعود قريباً الى لبنان وسيزور قصر بعبدا لتقديم استقالته رسمياً، إلّا في حالة واحدة اذا ما قرَّر قطع كل روابطه مع السعودية، وهذا احتمال يكاد يوازي الصفر.

إذاً من المفترض أن يعود الحريري لوحده من دون عائلته بعدما ماطل لأكبر وقت ممكن، ليأتيَ دورُ رئيس الجمهورية في المماطلة قبل قبول هذه الاستقالة. سيعود الحريري وهو يحمل برنامجَ عمل جديداً يقوم على اساس مواجهة «حزب الله» ولكن من دون التصادم معه، وهو ما تمسّك به خلال مفاوضاته ونقاشاته مع المسؤولين السعوديين.

ويتردّد أكثر من ذلك في الأوساط الديبلوماسية أنّ هذه النقاشات طاولت ضرورة تجديد فريق عمل الحريري، وهو ما يتقاطع مع تغريدة الوزير السعودي ثامر السبهان حول «الشخص الذي باع اللبنانيين ويحرّض علينا الآن»، مضيفاً بأنه سيكشف قريباً هذا الشخص.

إذاً سيقدّم الحريري استقالتَه إلى عون وسيعرض عليه برنامجه الجديد والذي يقوم على أساس تبديل سياسته من التعايش مع «حزب الله» الى مواجهة «حزب الله»، ولكن من دون التصادم معه.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق