المحليةتقارير

“حزب الله” للحريري: تأخرت.. ورأس كبير يطل من قبرص؟!

بـ”لمعية” تم اخراج مشهد الثمانية عشر يوما من عمر حكومة سعد الحريري بعد الخضة التي أحدثها بيان الاستقالة المفاجئ بتوقيته ومكانه، و”حزم” مضمونه، لينتهي بخطوة الى الوراء مغطاة بتريث “مطاط”.

لا شك ان الواقفين في كواليس المشهد اللبناني الاخير قد قصدوا من اظهار هذا “التلميع” حرف الانظار عن شياطين التفاصيل، وربما هذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها لبنان لخضات بدرجات وأدوات وظروف مختلفة، والتي ينتهي بها المطاف في كل مرة عند عناوين الحوار والشراكة والوحدة الوطنية والالتزام بسقف الطائف والمحافظة على استقرار لبنان عبر تحييده عن سياسة المحاور، ولكن يبقى السؤال هل من ثابت تغيّر باتجاه الطرف الآخر وتمكن من ان يُغيّر؟ وهل من مُتغيّر ثَبَتَ على مواقفه في مواجهة الطرف الأخر وتمكّن من تغييره؟

قد تكون ذاكرة اللبنانيين الأنشط في الاجابة على ذلك، خاصة وان التجارب السياسية التي مر بها لبنان في المراحل الاخيرة أثبتت انه لا يمكن لأي طرف داخلي ان يحقق حتى علامة “مقبول” في اي ملف سياسي اقتصادي أمني إجتماعي او غيره بدون بطاقة تسهيل مرور من الطرف الآخر المقابل، كما لا يمكن لاي طرف داخلي لبناني ان يحتكر بمفرده انتصار في اي ملف طالما ان هذا الانتصار ما كان ليحصل لولا اقله “غض طرف” الطرف الأخر او حتى اعتراف منه بالعجز عن ممانعته. من هنا واذا ما اسقطنا مناخ ماقبل الاستقالة على واقع ما بعدها سيما لناحية المَخرج الذي طلعت به نجد ان المتغيّر الوحيد يكمن في استبدال كلمة “الحياد” بسياسية “النأي بالنفس” التي سبق وأقرتها حكومة الرئيس ميقاتي، لا بل اكثر، هناك نوعا ما اتجاه نحو تدويل سياسة “النأي بالنفس” وهذا ما كشفه الدخول الفرنسي والمصري على الملف اللبناني وتعاطيهما مع الاطراف الخارجية اللاعبة على وتر استقراره وتجنبهما لخطر الانزلاق في سياسة الانحياز لأي من الطرفين. حيث يعمل كل من الطرفين المصري والفرنسي على الحفاظ على شعرة معاوية مع كل من السعودية وايران وهذا ما أكدته فرنسا ردا على الاتهامات الايرانية الاخيرة لفرنسا بالانحياز معتبرة بأن “ايران اساءت فهم موقف فرنسا المتوازن”، وانها “لا تنوي اتخاذ جانب احد في الصراع بين السنة والشيعة”، الامر عينه انسحب على مصر التي اعلن رئيسها مؤخرا بانها “لا تفكر باتخاذ اي اجراء ضد حزب الله” كما “لا تفكر بتوجيه ضربات عسكرية الى ايران لان هناك ما يكفي من الاضطرابات في الشرق الاوسط” الا انها جددت في آن “تعهدها بالانضمام الى دول الخليح اذا كان أمنها مهددا بشكل مباشر”.

ولكن ماذا عن كواليس الحراك الدبلوماسي الفرنسي- المصري على خط ايران لدفعها للضغط على حزب الله للعودة الى لبنان التزاماً بالمبادرة القائمة على سياسة النأي بالنفس اللبناني وعدم تدخل اي فريق لبناني في شؤون الدول الاخرى؟!

ربما الاجابة عن هذا السؤال قد تقودنا الى طرح تساؤلات آخرى في المقابل ابرزها: لماذا لم تمنح روسيا لعب هذا الدور سيما في ظل علاقتها المتينة بايران وقدرتها على التأثير في موقفها نظرا لامتلاكها العديد من اوراق القوة المؤثرة. وهل لفرنسا ومصر القدرة الكافية على الدفع بايران الى لجم اندفاعة حزب الله وبالتالي الدفع به الى رمي السلاح والانسحاب من ساحات القتال في المنطقة؟

في قراءة للمعطيات الاخيرة انطلاقا من القمة الثلاثية الروسية الايرانية التركية في مدينة سوتشي الروسية الى اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي بوتين برأس النظام السوري بشار الاسد وصولا الى عودة مصر وفرنسا الى الصفوف الامامية على ساحة الحراك الاقليمي في ملفات عدة تعدت حدود الملف السوري الى الملف اللبناني والملف الفلسطيني. كلها معطيات تشير الى أن لا تبدل في الواقع اللبناني،لاعلى المستوى الداخلي ولا على المستوى الخارجي لناحية رفع مستوى المواجهة مع حزب الله والضغط عليه للالتزام بسياسية النأي بالنفس، خاصة وان الازمة السورية بدأت تكتب خواتيم ايامها الدامية بحبر التسوية السياسية واحد بنودها حمل الاطراف المتنوعة المشارب على رمي السلاح، الازمة العراقية شقت طريق العودة نحو الحياة من جديد والمهمة انتهت وانسحاب المسلحين منها واردا على حد تصريح السيد حسن نصر الله مؤخرا، اما ملف اليمن والكويت والبحرين فان حزب الله يستمر في تأكيده على عدم وجود عسكري له فيها، الا ان هذا الامر سيبقى مدار شك حتى اثبات العكس.

تبقى مسألة أخيرة وهي ربما تكون غريبة في كل هذا المشهد الا وهي تخصيص الحريري جزيرة قبرص بزيارة خاطفة قبل انتقاله الى بيروت على ما قد تحمل هذه الزيارة من ابعاد قد يشتم منها عبير نفطي في الأفق الذي يحاك، والذي سبقته اليها مصر عبر اتفاقية يجري العمل عليها مع قبرص وتقضي بمد خطوط انابيب تحت مياه البحر المتوسط لنقل الغاز القبرصي بين البلدين، وفي هذا السياق ذكرت مصادر احدى المحطات التلفزيونية اللبنانية بالامس انه قد يجري تمرير توقيع مراسيم النفط في فترة التريث الحكومي .

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق