تقارير

“داعش” بين البوهيمية والجنس – فضيلة الجفال

 

تتسرب لنا بين فترة وأخرى صورا لشبان داعشيون بزي شبه عسكري، يمسكون بمودة ورضى غلمان تبدو عليهم سيماء الوسامة والنعومة. ظاهريا يبدو الأمر كمتدربين صغار أعمارهم لا تتجاوز الرابعة عشرة وأقل غالبا. فيما تظهر لنا تقارير من الأمم المتحدة تقدر فيها عدد حالات الاستعباد والسخرة الجنسية على النساء والمراهقات و”الغلمان” الذي مارسته “داعش” بنحو ألف وخمسمئة حالة جنسية حتى الشهر الماضي. وأصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة مشيرة إلى أن داعش اختطفت عائلات بأكملها في شمال العراق بهدف الإعتداء الجنسي وأسوأ من ذلك، بدء من الأيام القلائل التي تلت سقوط الموصل في يونيو. وأصدر عدد من نشطاء حقوق المرأة مطالبات إثر أحداث متكررة لاعتداءات جنسية من قبل داعش، حيث يختطفون النساء من على الأبواب في الموصل.

كما كشفت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية مؤخرا، إنه تم الإبلاغ عن قيام نساء بريطانيات من كتائب “الخنساء” بإجبار آلاف النساء والفتيات المسيحيات واليزيديات على ممارسة الجنس في بيوت الدعارة مع “داعش”، حيث أنهن من حق المجاهدين كـ “ملك يمين” بصفتهن غير مسلمات. وقد أسر داعش حينها ثلاثة آلاف إمرأة وفتاة يزيدية لبيعهن واستخدامهن كجواري، وفقا لتقرير أصدره مركز أبحاث الشرق الأوسط للإعلام.

داعش كقصة تستحق أن تُدرَس بتمعن. إنها فصل جديد من الإرهاب يأتي على شكل بقايا إرهاصات إجتماعية نفسية بشرية. فمالذي يمكننا تفسيره سوى إفراغ لطاقة حرمان جنسي مدقع يأتي في صورة جهاد؟. شعور -اجتماعي وديني – بالذنب من فكرة الجنس تفرغ في صور مختلفة، ومرة أخرى باسم الدين. إنهاإفرازات نظرة المجتمعات ربما إلى الجنس بصفته ضرب من العيب، تلك التي وإن شرعنها الزواج تبقى في حيزه. هو الكبت الجنسي الذي تشكل في صورة أمراض نفسية أفرغت بممارسات أعيد تشكيلها وصبغها بصبغة دينية للشعور بالرضى في ممارستها. ولكي ندرس الفكر الإرهابي الجهادي، لا بد أن نبدأ بمخزن الأفكار الأولى وقائمة الحرمان الأولى وغياب الهوية الحقيقية، كل ذلك لبحث تغذية النقص وسد الثغرات التي تقود إلى ذلك. الإرهاب ليس جملة من الأفكار الدينية المتطرفة فحسب، بل جملة من الأسباب الإجتماعية والنفسية والتقليدية المعاد تدويرها.

هذا وإن كان لا ينبغي علينا أن نغفل التاريخ الإسلامي الذي تخلله صور من الحروب الوحشية في عصور مختلفة كالأموي والعباسي.

وبينما يعتقد المحللون النفسيون علاقة ذلك بالكبت، يرى آخرون أن ما يقوم به داعش من حملة اغتصاب منظمة هي ليست شأن خاص بالنساء بل هو الآخر تكتيك إرهابي كما يعتقده بعض محللو “فورين بوليسي” على سبيل المثال. العنف الجنسي للنساء ليست مسألة خاصة بالنساء بل هي جريمة من جرائم الحرب التي تتعلق بالإنسانية، تماما مثل السلاح النووي والصواريخ الموجهة. وإن كان، على أي الأحوال، الإرهاب الجنسي والحربي لا علاقة له بالدين إطلاقا. هذا ما ينبغي أن تركز عليه وسائل الإعلام في مختلف رسائلها.

فكر داعش هو فكر جنسي بالأساس الجنس سلاح ترويجي كبير، فداعش يروج لنفسه بالمتع الذاتية بين البوهيمية وبين الممارسات التي يشرعن لها بمهمة “نبيلة” تحت غطاء الجهاد ممارسات قد يحرم منها الشباب إلى حد ما في أوساط إجتماعية كالشرق الأوسط. وكل ذلك بإطار ديني. تعال وانضم إلينا، بإمكانك ممارسة الجنس مع الكثيرات هنا زوجات وملك يمين وأسيرات وغلمان. كل ذلك على شكل “علاوات” أساسية، مع أفكار رئيسة أساسها سادي وهي الإنفلات والقوة والبطش والسلطة والقتل. وفوق كل هذه الإغراءات الدنيوية الجاهزة فإن خطاياك كلها مكفرة وستدخل الجنة!. هكذا تبدأ العروض المغرية وتنتهي. أما بالنسبة للداعشيات، هي فكرة رومانسية في عقولهن أن تكون السيدة ضجيعة رجل جهادي مطلوب، تماما منذ أيام ازدهار القاعدة وحتى الآن.

وفر الداعشيون على أنفسهم واستعجلوا إحضار الحوريات والغلمان إلى الأرض، وبسهولة أكبر بين أرضي الشام والعراق. هي ليست إلا دعوة لفكر منفلت حر وبوهيمي، وهو فكر يبحث عنه من يشعرون بفراغ الهوية والبحث عن شيء يتقمصهم ويتقمصونه.

فقد يمر العقل الشاب جراء الطاقة الزائدة غير المفرغة في مقتبل العمر بأزمة البحث عن هوية داخلية، هوية ليست لها علاقة بالوطن والجنسية ربما. بالموجز: البحث عن “قضية”، البحث عن جهاد ذاتي في سبيل شيء، عن بطولة بدلا من التعثر في وجه حياة فارغة، فارغة تماما كالشعار الزائف: “الخلافة الإسلامية” الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق