تقارير

سامي كليب: بين كنعان والسبهان ….طار لبنان؟

 كتب الصحافي سامي كليب بأن لبنان يعيش منذ فترة ارتفاعا في منسوب الكرامة الوطنية. يتعلق الأمر برفض قسم كبير من اللبنانيين الموقف المُذل الذي تعرّض له رئيس وزرائهم سعد الحريري في بلده الثاني السعودية. هم كعادتهم منذ الاستقلال انقسموا، قبل احتجاز الحريري، بين مهلل لرامبو السياسة السعودية حاليا في لبنان الوزير ثامر السبهان الذي أعلن ” الحرب” على الحكومة بذريعة خضوعها لحزب الله وإيران، وبين رافض لعنتريات الوزير السعودي التي كادت تُشعل الفتنة النائمة تحت الرماد وتحصّن حزب الله على أنه درع ضد إسرائيل والإرهاب.

 

أريد لو سمحتم أن أضع بعض النقاط على الحروف لكي نقول الحقائق كما هي لا كما يُراد لنا أن تكون بسبب الأبواق والبيادق:

ان هذه النخوة الوطنية ضد السبهان ودفاعا عن رئيس حكومة محتجز، طبيعية. أما رافضوها فهم دائرون في الفلك السعودي لمصالح سياسية ومالية أو مذهبية. (المصالح المالية هي الأهم ذلك أنها شملت مذاهب عديدة وجمعت الكثير من التناقضات). وحين يحضر المال تصغر النفوس ويبيع الكثير من الساسة ضمائرهم وكراماتهم وحتى أهل بيتهم.

ان ما يشعر به قسم من اللبنانيين حاليا من ذُل بسبب التدخلات السعودية، يشبه الى حد ما، شعور قسم كبير منهم حين كان اللواء غازي كنعان ثم اللواء رستم غزالي يحكمون لبنان باسم سوريا، فيعينون رئيس حكومة هنا ووزيرا هناك ونائبا هنالك ويتدخلون بكبائر الأمور وصغائرها، فيرفِّعون من يشاءون ويُسقطون من يريدون ويُذلون من يعادون. (آنذاك كانت المصالح السياسية والأمنية هي الأساس وهي شملت كل المذاهب وجمعت الكثير من التناقضات). حينها خضع المتملقون والانتهازيون للإملاءات السورية بطيبة خاطر. فصغرت النفوس أمام المصالح وباع الكثير من الساسة ضمائرهم وكراماتهم.

حين تم احتجاز الحريري (الذي ينكر هو وجماعته أنه في الاحتجاز لأسباب ما عادت خافية على أحد)، تبين أن الخيانات الداخلية حتى داخل العائلة الحريرية قد ظهرت الى العيان، فانشق الصف، وضاع الرفاق، وتاهت البوصلة. فطار بعض الحلفاء الى الرياض، وصمت حلفاء آخرون خشية المساءلة، ودب القلق في قلوب الجميع. وجدت السعودية أن كل ما دفعته من أموال لقدامى اليمين واليسار في لبنان لم يؤجج الشارع ضد الحزب وإيران.

حين خرج الجيش السوري من لبنان. انقلب أبرز حلفاء سوريا عليها. ذلك أن من كان انتهازيا ويستفيد من وجودها ودعمها، سيصبح بطبيعة الأمر انتهازيا عند خصوما ويستفيد من وجودهم، لذلك رأينا أن من كان يعبّد طريق بيروت-دمشق برحلاته اليومية، نقل البندقية دون رفة جفن من الكتف السوري الى الكتف السعودي، وصار حامي حمى السعودية وملوّحا بسيف ملكها وولي عهدها ضد حزب الله وإيران وحلف المقاومة. لا بل أن هؤلاء المتملقين عند السعودية والذين كانوا متملقين عند سوريا، بادروا الى المناداة برحيل الرئيس بشار الأسد، قبل أن يعودوا الى الصمت خشية أن يعود الأسد الى لبنان بعد استعادته معظم الأراضي السورية.
لا بد من الإشارة هنا الى ان حزب الله مثلا والحزب السوري القومي الاجتماعي كانا في مراحل كثيرة على طرفي نقيض مع السياسة السورية في لبنان وتعرضا للملاحقة أكثر من مرة،( راجع كتاب النائب حسن فضل الله) لكن ما ان تعرضت سوريا للاهتزاز حتى هبوا لنصرتها.

 

مختصر الكلام. أن لبنان بين غازي كنعان وثامر السبهان، هو ضحية المتملقين والمستزلمين الذين باعوا الوطن خدمة للخارج أو طمعا بحفنة من الفضة. هؤلاء وأمثالهم مستمرون منذ فجر الاستقلال في بيع الوطن خدمة لمصالحهم الصغيرة ونفوسهم الأصغر. فلا نلومّن الخارج لو تدخل عندنا الآن وغدا ، ذلك أن ضعاف النفوس حولوا الوطن الى لعبة شطرنج، وتحولوا هم الى بيادق يتلاعب بها الجميع….. لحسن حظ الحريري هذه المرة أن على رأس الوطن رجل شجاع اسمه ميشال عون لم يخضع للوعيد والتهديد وتحرك دوليا لإنقاذ رئيس الوزراء. لعل لبنان سيدفع ثمن تحركه طوقا خليجيا يشبه ما تعرضت له قطر من حصار ومنع حركة طيران وتضييق على العملة (وتهديد بتعليق عضوية لبنان في جامعة الدول العربية…هههه) لكن لا بأس فكرامة الوطن أبدى. ونأمل أن يتم تعميم هكذا تحرك على الجميع، فلا نسمح بعد اليوم لدولة أن تملي علينا ما يجب أن نفعله. لأن من يذل نفسه لدولة، سوف يذلها للجميع…… ولا أستثني أي دولة ….من سوريا الى السعودية وايران وتركيا وصولا الى اميركا وروسيا وفرنسا… فلتكن علاقات ندية مع هذه الدول لا علاقات تبعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق