تقارير

شتان بين المقاومين والتكفيريين – جمال كامل

كان واضحا منذ اليوم الاول ان المجموعات التكفيرية لا تشكل اي خطر على “اسرائيل” ، بل ان هذه المجموعات صُنّعت خصيصا ، لضرب كل عناصر القوة في الامة ، واشعال الفتنة بين المسلمين ، واهدار طاقاتهم ، وتشويه صورة الاسلام امام العالم اجمع ، واظهار المسلمين على انهم قتلة وساديون ، بهدف تبييض وجه “اسرائيل” وانقاذ الانظمة العربية الرجعية من شعوبها.

تحت ذريعة محاربة المحتلين الامريكان و “الروافض” و”المجوس” في العراق ، ومحاربة “النصيريين” و “العلويين” في سوريا ، تم صناعة المجموعات التكفيرية بمختلف صنوفها من “القاعدة في بلاد الرافدين” وصولا الى “النصرة” و”داعش” ، في مختبرات غربية وامريكية وبافكار وهابية واموال سعودية وقطرية واماراتية ، وبتغطية اعلامية من قبل قنوات تنضح طائفية وحقدا ك”الجزيرة” و “العربية” واخواتهما الخليجيات والعربيات الممولة خليجيا.

المجاميع التكفيرية ، تم شرعنتها من قبل دعاة الوهابية والاعلام الخليجي الطائفي ، الذين اطلقوا عليها القاب مقدسة ك”الجهادين” و “الاستشهاديين” و “الثوار” و “المعارضة” و..، وتمويلها من قبل الانظمة الخليجية القبلية ، ودعمها وتسهيل تدفق “الثوار” من مختلف انحاء العالم الى العراق وسوريا من قبل تركيا وحلف الناتو وفي مقدمتهم امريكا وفرنسا وبريطانيا.

“ثوار” الناتو و الانظمة الخليجية القبلية ، لم يمر عليهم في العراق وسوريا وقتا طويلا ، حتى انكشفوا على حقيقتهم للعالم اجمع ، ليسوا الا خريجي مدرسة القاعدة والتنظيمات التكفيرية الاخرى ، حاول الاتحاد غير المقدس ، الوهابية والاموال الخليجية والناتو والغرب ومن ورائهم اسرائيل ، استخدام كل ما في جعبتهم من سحر ، ان يوهموا الراي العام العربي والاسلامي والعالمي ، ان ما يحصل في العراق وسوريا هو من صنع النظامين “الطائفيين الرافضيين المجوسيين” العراقي والسوري ، ولكن كل هذا السحر لم يغط على عورة “ثوار” الناتو والانظمة الخليجية الرجعية ، فقط غلب الطبع التطبع فطفحت طائفيتهم على السطح واغرقت المشهدين العراقي والسوري ببحار من دماء الابرياء ، وصور وافلام لعمليات ذبح وقتل وحشية تقشعر منها الابدان.

ولما كان الهدف الحقيقي من وراء صناعة هذه التنظيمات التكفيرية هو ضرب محور المقاومة ، انتقل فائض الطائفية الى لبنان ، لاشغال حزب الله هناك والانتقام لاسيادهم الصهاينة ، الا ان حزب الله كان اكثر ذكاء وحنكة ازاء ما يحاك ضد المنطقة و وقف ضد تمددهم الى الاراضي اللبنانية وافشل المخطط الصهيوني الامريكي العربي الرجعي في لبنان ، بعد ان نجح هذا التحالف غير المقدس في العراق وسوريا.

ولما كان هذا المخلوق الممسوخ لا يعرف الحدود ، ولما كانت الصهيونية توجهه كما تشاء خدمة لمصالحها ومصالح اسرائيل ، ضرب هذه المرة في  قلب العاصمة الفرنسية باريس ، فكانت مجزرة “شارلي ايبدو” ، هنا اخذ التحالف غير المقدس يلوم بعضه بعضا ، وتبين ان الكائن الذي تم انتاجه لا يمكن السيطرة عليه ، واصبحت الرجعية العربية مرة اخرى ، وفي مقدمتها الانظمة الخليجية وعلى راسها السعودية وقطر ، في دائرة الاتهام والنقد الغربي .

الانباء اخذت تتحدث عن خيبة الغرب ازاء فشل مخططها في سوريا ، والذي انقلب وبالا عليها ، فهذه صحيفة الإندبندنت البريطانية نشرت تقريرا يرصد الأسباب التي أدت إلى ارتكاب جريمة المجلة الفرنسية “تشارلى إيبدو”، مشيرة إلى الحرب الطائفية التي تدور في كل من سوريا والعراق كمحرك أساسي لأغلبية العمليات الارهابية فى العالم ، منتقدة السياسات الغربية فى تعاملها مع الأزمة السورية، والتي انتجت مليشيات متطرفة مثل تنظيم داعش المسلح، وغيره من التنظيمات المتشددة الأخرى ، ودعت الدول الغربية مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا بالتوقف عن محاولات إسقاط الرئيس السورى بشار الأسد، ومحاولة إحلال صلح بينه وبين التيارت المعارضة له ذات الصبغة المعتدلة لتوحيد الجهود فى مواجهة الجماعات المتطرفة.

هذا الانقلاب الغربي ازاء الازمة في سوريا والعراق يبدو انه اثار حفيظة وحمق وغيظ الانظمة العربية الرجعية وفي مقدمتها السعودية وقطر ، حيث اخذ الاعلام التابع لهذين البلديين الخليجيين لاسيما الثاني ، يتناول قضية مجزرة “شارلي ايبدو” وتداعياتها بشكل هستيري ، على سبيل المثال نشرت صحيفة “القدس العربي” القطرية الصادرة في لندن مقالا افتتاحيا ، كان اقرب الى الهذيان ، حاولت فيه تبرير مجزرة “شارلي ايبدو” بطريقة يخفف الوطأ على “ثوارهم” من القاعدة و “داعش” ، من خلال تحميل رفاق الامس في مؤتمرات “اصدقاء سوريا” من الغربيين “الكونياليين” و”مدارسها الاستشراقية ” و “الرئيس السيسي” ما حدث ، واضعة حركات مقاومة وطنية مشهود لها في دورها الاسلامي والقومي والوطني في التصدي للصهيونية والفكر التكفيري الظلامي في خانة واحدة مع “داعش” والقاعدة واخواتهما ، وذلك عندما اعتبرت ما حدث في “شارلي ايبدو” بانها نتاج تعامل المدرسة الاستشراقية للغرب الكونيالي مع العالم الإسلامي : و ” انعكست تدهوراً نحو درك فظيع من الوحشية تشارك فيه أنظمة متهالكة مع إفرازات تاريخها الإجرامي من “الدولة الإسلامية” (داعش)  إلى “عصائب أهل الحق” و”أحزاب الله” وصولاً إلى “الحوثيين” و”أنصار الشريعة” من تعيّنات لتفكك وتخلخل المجتمعات وانحلالها وانتقامها من المجتمع والدولة معاً”.

ليس هناك من رد على هذه الهستيريا والهذيان والقيح الطائفي الا ان نقول :موتوا بغيظكم ، فمهما فعلتم ، وقد فعلتم من قبل وكان كل الغرب والصهيونية معكم  وفشلتم ، من ان تناولوا من عظمة حزب الله من خلال محاولة وضع عصابات “داعش” و”نصرة” امامه ، كما لن تنجحوا في وضع حركات وطنية وشعبية من “انصار الله” في اليمن ، و”عصائب اهل الحق” في العراق ، تقاتل من اجل الوطن والمواطن والاستقرار دون ان تعتدي على خلق الله وتكفر عباد الله وتصدر الارهاب الى ارض الله ، في خانة واحدة مع مجموعات تكفيرية مثل “انصار الشريعة” اليمنية وغيرها من التنظيمات التكفيرية ، الذين يذبحون الجنود اليمنيين ويفجرون احتفالات المولد النبوي ، ويقتلون الناس في الاسواق والشوارع والمستشفيات والمدارس ، فشتان شتان بين المقاومة والتكفير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق