تقارير

عندما ينتصر محور المقاومة!  حسن حسن

الاستراتيجية الدائمة للرأسمالية للسيطرة على العالم من خلال السيطرة على الطاقة بأشكالها كافة استخراجاً ونقلاً وتسويقاً بأي شكل من الأشكال، ومن هنا فإن استهداف المنطقة بربيع دموي
جاء في سياق تنفيذ هذه الاستراتيجية، وما الولايات المتحدة وحلف الأطلسي والكيان الصهيوني والحكام العرب والإرهاب الدولي والطابور الخامس ووسائل الإعلام والمقاطعة والحصار إلا أدوات وظفتها الرأسمالية الدولية لتحقيق هذا الغرض عن طريق تفتيت المنطقة بأقل التكاليف باستخدام التناقضات الداخلية وإفرازاتها بحيث يظهر الأمر كله وكأنه ثورات داخلية.‏

لكن صمود سورية للصدمة الأولى وانفضاح التدخل الخارجي مكن القوى الدولية الرافضة لسياسة القطب الواحد التي مارستها الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي إلى الآن، أن تتدخل إيجابياً لإجهاض المخطط الغربي الذي يهدف إلى القضاء على خط المقاومة وتفتيت سورية دينياً ومذهبياً وعرقياً تمهيداً لاستكمال مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به كونداليزا رايس في عام 2006، عام النصر الإلهي للمقاومة اللبنانية وجبهة الصمود والمقاومة.‏

من هنا فإن بناء الاستراتيجية الدولية المناهضة للاستراتيجية الغربية على الروية الشاملة وتحديد الجهة المسؤولة والمستفيدة منها يمنح كتلة القطب الجديد إمكانيات هائلة ويرتب عليها مسؤوليات والتزامات جمة في سبيل التصدي وتحقيق التوازن الدولي: فعلى المستوى الإعلامي يوفر قاعدة أخلاقية واسعة تبنى عليها السياسات الإعلامية التي تهدف إلى فضح التواطؤ بين رأس المال الغربي والحكومات الغربية في تسخير مقدرات الشعوب الغربية البشرية والأخلاقية والاقتصادية والثقافية لخوض حروب مجانية ظالمة تستهدف هذه الشعوب تماماً كما تستهدف بقية شعوب العالم ومدى تأثيرها المدمر في مستويات المعيشة والخدمات الأمر الذي يؤدي إلى استقطاب الجماهير العالمية في معركتها لتحقيق التوازن والسلم الدولي.‏

وعلى المستوى الاقتصادي إدراك مدى أهمية السعي لإنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد يملك أنظمة إعلامية ومصرفية وتأمينية وأنظمة نقل جوية وبحرية وبرية تؤمن التوازن وحرية التجارة البينية والدولية وحركة رؤوس الأموال في مواجهة الأنظمة الغربية المماثلة، وتحويل الاستثمار الدولي من استثمار ريعي إلى استثمار تنموي ينعكس إيجاباً على الشعوب والدول المعنية التي يرتبط مصيرها بهذه المواجهة.‏

أما من الناحية السياسية سوف تدرك أن قضايا التحرر ليست موضوع مساومة أو تسويات تفرضها مصالح آنية عابرة بل إنها عامل حاسم في تحديد مصداقية المواجهة وجديتها في خلق عالم جديد يعتمد التوازن لتحقيق السلم الدولي كما أن دعمها للشعوب التي تقف للمخططات الاستعمارية وتصمد أمام الارهاب والقتل والتدمير يجب ألا يقل عن الدعم الذي تقدمه الرأسمالية الدولية لأدوات القتل والارهاب من جميع النواحي العسكرية والاقتصادية والإعلامية وغيرها.‏

إن فضح تورط الرأسمالية الدولية في استراتيجية تستهدف السيطرة على العالم سيكشف لشعوب المنطقة وحكامها أنهم أدوات يجري التخلي عنها والتخلص منها عند انتهاء الحاجة إليها ،كما أنها ستكتشف أهمية دمج منظمات المقاومة ودعمها كمكون أساسي من مكونات الأمن الوطني والقوة وقوة ردع أثبتت أهميتها وفعاليتها في مواجهة التحديات المصيرية حين وقفت الأنظمة مترددة أو خائفة أمام التهديد الدولي أو متواطئة معه، دون أن يمن عليها أحد بأنه ساندها أو ساعدها ،لأنها تطوعت لتدفع دون تردد ضريبة الدم والأمن عن كل المنطقة وقضايا الإنسان ، انطلاقاً من المبادئ والفهم الحقيقي لطبيعة المواجهة، وليس طمعاً في مردود سيادي أو مادي أو سلطوي.‏

لاشك أن ما يحدث في سورية ونتائجه المؤثرة في الساحة الإقليمية سيؤدي إلى تغييرات جذرية في المنطقة . وكالعادة ،فإن الخطط الغربية ستبذل كل ما تستطيع لاحتواء هذه التغييرات عندما تعجز عن القضاء عليها ،بتغيير الوجوه والأسماء مع ابقاء الحال على ما كانت عليه ،الأمر الذي يستدعي تدخل قوى القطب الجديد الدولية والإقليمية لإجهاض الاحتواء الغربي ، أما نوع التغيير ومداه فمعياره وجود القواعد العسكرية الغربية والعلاقة مع الكيان الصهيوني والمواقف العملية تجاه القضايا الوطنية والقومية وسياسات القضم والتجزئة .‏

يطرح وجود الكيان الصهيوني في المنطقة تحدياً حقيقياً لكونه قاعدة عسكرية للحفاظ على المصالح الغربية وانتشارها وتأمينها في المنطقة وسيكون من الضروري بناء الاستراتيجية لدول المواجهة في المنطقة على أساس التخلص من هذا الكيان لا التعايش معه فأنصاف الحلول تؤدي إلى تمييع القضايا وتفتح المجال أمام المساومات والانحرافات.‏

إن الامتداد الاستراتيجي الجيوسياسي للمنطقة وثرواتها تؤمن لها شراكة حقيقية مع دول شعوب كتلة القطب الجديد.‏

الثورة السورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق