تقارير

فورين افيرز : لبنان هدف “داعش” القادم

أعلنت “داعش” بأن لبنان سوف يكون الدولة التالية التي سوف تقع تحت هيمنة “الخلافة”، وفقا لصحيفة دايلي ستار التي تصدر في بيروت، وان السبب الوحيد الذي منع هجوم “داعش” حتى الان أنهم لم يقرروا بعد قائد العملية.

الى ذلك، افادت مجلة “فورين افيرز” في مقال نشرته في عددها الصادر اليوم الاثنين، ان الجيش اللبناني يعتبر من أضعف الجيوش العربية ولهذا فإن فرنسا تزمع تقديم أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات دولار إلى لبنان كما ينوي السعوديون تقديم المساعدات كذلك. الأمر لن يحل المشكلة أكثر من علاج السرطان في جسم كامل.
واضافت المجلة: ربما يبدو من المستغرب للوهلة الأولى أن تكون الرياض مستعدة لتمويل الجيش اللبناني. تعتبر السعودية من أكثر الدول المحافظة في العالم العربي ولبنان الأكثر ليبرالية, ويعود ذلك بجزء منه إلى وجود سكان مسيحيين تصل نسبتهم إلى الثلث, إضافة إلى وجود المسلمين السنة, والأمر الأهم من ذلك هو وجود التجار في البحر المتوسط بدلا من كونها دولة  معزولة في صحراء. لقد تعرضوا للأفكار والثقافة العالمية على مدى قرون في حين أن معظم السعوديين خارج منطقة الحجاز على البحر الأحمر عزلوا عن الاتصال بالعالم الخارجي وطرقه لآلاف السنين.
وعلى الرغم من التباين الثقافي الكبير بين السعودية ولبنان, يريد السعوديون أن تبقى بيروت كما هي تماما – أمستردام أو هونغ كونغ ناطقة بالعربية في الشرق الأوسط. يقضي السعوديون عطلهم هناك بأعداد كبيرة عندما يرغبوا في التخلص من بلادهم المحافظة. وتعتبر لبنان مثل صمام تخفيف الضغط بالنسبة لهم. وإذا خسروها, فإن عليهم أن يقضوا عطلهم في فرنسا حيث يشعرون هناك بأنهم غير مرحب بهم.
ولكن بغض النظر عن كل ذلك, يشعر السعوديون بعدم الارتياح حيال “داعش” كما هو حال الجميع. بعيدا عن التداخل الأيدلوجي ما بين المتشددين والوهابية التي تدعمها الملكية, فإن داعش تهدد كل حكومة في المنطقة ولا تقوم بأي تحالف دائم مع أحد وتريد هزيمة الجميع إن استطاعت.
وتابعت : اللبنانيون بالطبع, في خطر داهم. وهم يشعرون بأنفاس داعش الحارة فوق رقابهم. الجيش اللبناني يتناوش معهم حاليا على طول الحدود السورية. غالبية الشعب اللبناني إما مسيحيون أو شيعة, أو دروز, وهؤلاء جميعهم يرون في داعش تهديدا محتملا لوجودهم من خلال حملة من الإبادة الجماعية. حتى السنة, يخشون ويتبرأون من داعش. بخلاف التشابه الطائفي ، فإن سنة لبنان الليبيراليين ليس لديهم قواسم مشتركة مع داعش بقدر ما لديهم مع الفرنسيين أو الطليان.
أي غزو حقيقي للبنان من قبل داعش يمكن أن يطلق العنان لحمام دم من شأنه أن يجعل الحرب في سوريا تبدو وكأنها معركة بأكواب البيرة وعصي السباحة. سيكون بمثابة غزو نازي.

وصرح المقال : كل عائلة في لبنان مسلحة والفضل في ذلك يعود إلى ضعف وانقسام الدولة إلى الدرجة التي لا يمكن لها أن توفر الأمن الأساسي, ولكن الناس الذين يواجهون قتلة سيكوباتيين في أماكن أخرى من العالم سوف يقاتلون بسكاكين المطبخ وحتى بأظافرهم وأسنانهم إذا اضطروا لذلك.
الأمر الوحيد الجيد الذي ربما يظهر على السطح من محاولة الغزو التي سوف ينفذها داعش هو أن الفصائل اللبنانية المختلفة ربما تدرك أخيرا أن عليهم أن يجدوا القواسم المشتركة بينهم من أجل البقاء والوصول إلى ما يشبه الهوية الوطنية لأول مرة في تاريخهم.
وبذلك فإن داعش سوف تخسر في النهاية إذا توجهت صوب لبنان, ولكن الكلفة لا يمكن أن توصف. القليل من غزاة لبنان السابقين قتلوا الأبرياء بهذه السعادة الغامرة. إذا تقدمت داعش في أي جزء من البلاد, فإننا سوف نشهد جميعا مدى همجيتهم عندما يواجهوا أعدادا كبيرة من الناس تختلف تماما عنهم. واحتمال دخول الغرب بصورة أعمق في حرب البحر المتوسط سوف يكون عاليا جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق