تقارير

لماذا تعزف واشنطن علي وتر الطائفية في العراق؟

منذ غزوها العراق  عام ٢٠٠٣ وحتى الآن تسعى امريكا لزرع بذور التفرقة الطائفية والمذهبية في هذا البلد لتحقيق اطماعها التوسعية في المنطقة ضمن مشروعها المسمى بـ “الشرق الاوسط الكبير”.
وطيلة تلك السنوات تحينت واشنطن الفرص لتنفيذ هذا المشروع من خلال العزف على وتر الطائفية تارة والتدخل في شؤون العراق سياسياً وعسكرياً تارة اخرى رغم انسحابها الظاهري من هذا البلد في نهاية عام ٢٠١١ وفق الاتفاقية الامنية الموقعة بين الطرفين.
وبعد احتلال تنظيم داعش الارهابي – وهو صنيعة امريكية بإمتياز حسب اعتراف الكثير من المسؤولين الامريكيين – لأجزاء من الاراضي العراقية في المناطق الغربية من هذا البلد في حزيران / يونيو من العام الماضي وجدت امريكا الفرصة سانحة لتفعيل خططها لتقسيم العراق وفق مخططها المعروف باسم نائب رئيسها جورج بايدن الذي طرحه عام ٢٠٠٦ على اساس المكونات العراقية الرئيسية “الشيعة والسنة والاكراد”.
ورغم رفض غالبية العراقيين لهذا المشروع واصرارهم على حفظ وحدة بلدهم لازالت امريكا تسعى لتنفيذه من خلال دعمها لبعض الاطراف العراقية على حساب الاطراف الاخرى بحجة محاربة الارهاب في اطار التحالف الدولي الذي اوجدته وفرضته على ارض الواقع بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي للاراضي العراقية في حزيران الماضي كما اسلفنا قبل قليل.
وفيما يواجه هذا التنظيم هزائم متتالية على يد الجيش وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة في العراق، توجّه وفد من محافظة الأنبار قبل فترة الى واشنطن واجرى عدة لقاءات مع المسؤولين الامريكيين تركزت على الملف الأمني وتسليح العشائر وتدريبهم في القواعد الأميركية في العراق بمعزل عن الحكومة الاتحادية التي اعربت عن مخاوفها من هذه الخطوات خاصة مع امكانية تسرب الأسلحة الى التنظيمات الإرهابية وهو ما حدث في مرات سابقة.
 ووصف عدد من المسؤولين العراقيين هذه الخطوة بأنها تهدف الى تفتيت العراق وتقسيمه الى دويلات تتقاتل فيما بينها بعد انتهاء صفحة “داعش الارهابي” في المحافظات التي احتلها هذا التنظيم الارهابي والتمهيد لعودة القوات الاجنبية إلى البلد وربما هذه المرة بذريعة منع التقسيم.
ويعتقد الكثير من المراقبين ان كل ما تقوم به امريكا في العراق في الوقت الحاضر يأتي في اطار مشروع بايدن، بداية من احتلال تنظيم داعش للاراضي العراقية وتسليحه وتمويله عن طريق الطائرات الاميركية ضمن مخطط يهدف الى تقوية هذا التنظيم من جهة واضعاف الجيش العراقي من جهة اخرى من اجل استنزاف طاقات الشعب العراقي وابقاء ميزان المعادلة بيد القوات الامريكية لفرض مشروع بايدن على ارض الواقع.
ومشروع بايدن في الحقيقة يعيد الى الاذهان المخاوف والتوجسات التي أحاطت بالأهداف الحقيقية من وراء الغزو الامريكي للعراق، كونه يستهدف وجود هذا البلد كدولة ذات كيان موحد وشعب واحد، ويسعى إلى تقسيمه إلى كيانات متنافرة ومتناحرة، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من التداعيات العكسية على العراق وعلى البيئة الإقليمية المحيطة به.
ويرى المراقبون ان وفد الانبار العشائري الى واشنطن لم يكن يمثل اهل الانبار ولا المناطق الغربية التي يحتلها داعش في العراق خصوصا مع عدم وجود قيادات سنية موحدة لحد اللحظة، فيما وصف البعض زيارة الوفد الى واشنطن بأنها بداية لفرض الوصاية الامريكية على المحافظة خصوصاً بعد أن أشارت بعض التقارير  الى ان هذا الوفد اتفق مع المسؤولين الاميركيين على تسليم قاعدة الاسد والحبانية للقوات الامريكية واستقبال المسلحين الاجانب.
ولايختلف اثنان على ان امريكا لاتريد خيراً للعراق والعراقيين وتحاول حالياً من خلال خطتها الجديدة ايجاد جسر بين المناطق السنية في العراق وبين بعض الدول الاقليمية خاصة الاردن والسعودية وجعل هذه المناطق مرتبطة بدوائر القرار الامريكي بدلاً من ارتباطها بالحكومة العراقية المركزية لتحقيق اهداف ومآرب متعددة يمكن تنفيذها على المدى البعيد من خلال مشروع بايدن سيء الصيت.
ولاشك ان هناك ضرورة ليدافع كل العراقيين عن مناطقهم في وجه تنظيم داعش الارهابي لكن قيام الحكومة الامريكية بالتعامل مع المكونات العراقية كل على حدة واعتبارها كانتونات مستقلة يكشف بوادر عن المخطط الامريكي الخطير الذي يراد تنفيذه في هذا البلد خلال المرحلة القادمة.
وفي الختام لابد من التأكيد على ضرورة التوجه لخطورة هذا المشروع والتعامل بجدية مع الارهاب ومحاربته من خلال تقوية الجيش العراقي والحشد الشعبي لتحرير  المناطق التي يحتلها عناصر تنظيم “داعش” الاجرامي لألحاق الهزيمة بهذا التنظيم الارهابي ورمي مشروع بايدن في مزبلة التاريخ رغم أنفه بهمّة ووحدة جميع العراقيين في ظل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي وهي حكومة وحدة وطنية قامت على أساس التوافق بين جميع الكتل البرلمانية العراقية بما فيها إتحاد القوى الوطنية والقائمة العراقية الممثِلة للمناطق الغربية الشمالية ذات الاغلبية السنية.
المصدر : الوقت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق