تقارير

محنة الجيش اللبناني: بين خطف الجنود وخطف الوطن: ليلى الرحباني

10653333_10152584311570860_3111381587638454359_n
دخل لبنان من البوابة العرسالية صلب المشهد الإقليمي المتفجّر بعنوان “مكافحة الإرهاب”، وقد يكون هذا الدخول حصل منذ عام 2012، إلا أن سياسة النعامة ودفن الرؤوس في الرمال التي اعتمدتها السلطة السياسية اللبنانية أجّلت إعلان الدخول اللبناني على خط محور الإرهاب ومحاربته، إلى أن انفجرت في عرسال اقتتالاً بين المجموعات الإرهابية والجيش اللبناني، الذي تُرك لسنوات بدون تسليح، وعانى من محاولات تحجيم تصل إلى حد الخيانة الوطنية، بتركه بدون تسليح ومحاولات عدّة لتغيير عقيدته، ولتحجيم دوره وتقليص موازنته، علماً أنه منذ عام 2005 ولغاية يومنا هذا كُلِّف الجيش اللبناني بمهام ليست من اختصاصه، فقد تمّ تحويله إلى مهام الأمن الداخلي، وباتت مهمته بالإضافة إلى المهمة الحدودية المفترضة، التواجد في الأحياء والأزقة، والفصل بين المواطنين، وتأمين الطرقات لسباق السيارات واحتفالات ملكات الجمال، وحفلات السهر والطرب، وحراسة الكنائس أيام الآحاد، والمساجد أيام الجمعة.
قد تكون المهام التي كُلِّف بها الجيش اللبناني سابقاً وتكوين هذه المؤسسة العابر للطوائف والمذاهب، ساهموا بشكل أو بآخر في خلق نوع إضافي من الثقة بينه وبين الجمهور اللبناني، إلا أن المحنة التي يمر بها الجيش اليوم، والتي تسبَّب بها السياسيون، تبدو المحنة الأخطر على الإطلاق التي يواجهها الوطن منذ ما بعد انتهاء الحرب الأهلية ولغاية اليوم.
أمام كل هذا الواقع الأمني المتردي، والذي ازداد قتامة منذ المعركة العرسالية ولغاية اليوم، من حق المواطن اللبناني الحصول على الأجوبة عن التساؤلات الآتية:
– ما هي بنود الصفقة التي تمّت، والتي أوقفت المعركة الدائرة في عرسال؟ وما الموجب لهذه الصفقة التي وُصفت بالعار من قبل جميع المطلعين على بعض بنودها، علماً أن التقارير جميعها تشير إلى أن الجيش كان يحقق انتصارات هامّة، وموازين القوى الميدانية كانت لصالحه؟
– إن صحّ الحديث القائل إن هناك أميراً خليجياً مموِّلاً للجماعات الإرهابية اعتقله الجيش، وهو الذي تسبّب بالمعركة العرسالية الأخيرة، فلماذا لم تطالب قيادة الجيش بالإفراج عن المخطوفين من العسكريين مقابل إطلاق الأمير الخليجي المعتقَل؟
– إلى متى سيستمر العمل بما ابتدعته الوصاية السورية على لبنان، بأن يتمّ تعيين قائد الجيش رئيساً للجمهورية؛ في خرق واضح للدستور اللبناني، وفي إدخال متعمَّد للجيش في الزواريب السياسية، وهو ما يسهم في إذكاء الشائعات التي تنتشر في البلاد، خصوصاً بعد ذكر الرئيس سعد الحريري لاسم قائد الجيش كمرشّح مقبول للرئاسة بعد المعركة في عرسال؟
– وأخيراً، في موضوع المقايضات التي يتم الحديث عنها بين مخطوفي الجيش اللبناني والإرهابيين في سجون روميه:
كيف يمكن لدولة أن تخضع لابتزاز مجموعة من الإرهابيين القتلة الذي يهددون أمنها من خارج السجن وداخله، فيصبح سجن روميه فندقاً بخمس نجوم، فيه غرفة عمليات تتمّ من داخلها إدارة عمليات عسكرية وإرهابية في لبنان وسورية على حد سواء؟
كيف يمكن لدولة أن تحاول تخليص بضعة رهائن من العسكريين المخطوفيين، فترهن في المقابل أربعة ملايين لبناني بإطلاق إرهابيين خطرين على الأمن الوطني والجيش اللبناني على حد سواء؟ وما الذي يمنع بعد هذه السابقة المذّلة أن يقوم الإرهابيون بخطف جنود لبنانيين – خلال الخدمة أو خارجها خلال توجُّههم إلى منازلهم – كلما أرادوا تخليص مجرم إرهابي من الأسر؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تبقى بلا فائدة إن لم يجرؤ طرف من أطراف السلطة السياسية على رفع الصوت للمطالبة بمساءلة ومحاسبة كل من يثبت تورُّطه في دعم أو غض النظر أو تسهيل مرور أو تمركز الإرهابيين في لبنان، وتحويله إلى ساحة نصرة وجهاد للإرهابيين المقاتلين في سورية، كما مساءلة كل من يساهم – عن قصد أو غير قصد – في تغطية هؤلاء، سواء بخطاب مذهبي أو سياسي، أو لأغراض انتخابية.الأكيد، أن السلطة السياسية اللبنانية فقدت مصداقيتها منذ زمن بعيد، وها هي اليوم تحاول تقويض مصداقية المؤسسة الوحيدة الجامعة التي ما زالت تحظى بثقة اللبنانين، فهل تنتفض المؤسسة العسكرية لكرامتها وتضع خطوطاً حمراء لكل من يحاول التلاعب بها وبأمن الوطن، أم أن هامش حركتها يبقى أقل من هامش حركة الجيش المصري الذي ساهم بإطاحة رئيسيْن خلال سنتيْن من عمر مصر، وجنّب مصر حرباً أهلية كان “الإخوان المسلمون” مستعدين لها ضمن مقولة “لنا أو للنار”؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق