تقارير

نبذة عن حياة الأمين العام السيد حسن نصر الله “الدراسة الحوزوية”

6

أبدى السيد نصر الله منذ حداثته اهتماماً خاصاً بالدراسة الدينية متأثراً بالإمام السيد موسى الصدر.‏‏ وحين انتقل الى الجنوب عام 1976 أخذ السيد نصر الله يؤم مسجد صور حيث تعرف الى العلامة السيد محمد الغروي الذي كان الامام الصدر انتدبه ليحل محله في صور. وفاتحه برغبته في الذهاب الى الحوزة العلمية في النجف، فشجعه وسهل له الطريق وحمّله “رسالة توصية” الى السيد محمد باقر الصدر الذي كانت تجمعه به صداقة قوية، وهكذا كان. جمع السيد نصر الله ما تيسر من المال، وتوجه إلى النجف التي وصلها خالي الوفاض.‏‏‏ 

عندما وصل الى النجف، كان يحمل “رسالة التوصية”، والتقى مجموعة من طلاب الحوزة اللبنانيين طالباً ان يرافقه احدهم لتسليم السيد الصدر الرسالة، فكان أن عرفوه الى السيد عباس الموسوي الذي تربطه صلة وثيقة بالمرجع الديني.

وجرت طرفة في هذا اللقاء حيث اعتقد السيد نصر الله أن السيد الموسوي عراقي لبشرته السمراء الداكنة، فأخذ يحدثه باللهجة الفصحى، فما كان من السيد الموسوي إلا أن بادره: “أنا لبناني من النبي شيت”. هكذا بدأت علاقة السيدين نصر الله والموسوي الذي بات أخاً وصديقاً وأستاذاً ورفيق نضال على مدى 16 عاماً، حين انتقل الموسوي إلى الرفيق الأعلى شهيداً.

اهتمّ السيد الموسوي بالشاب اليافع بناء على طلب السيد الصدر. فيوم سلم الصدر الرسالة، نظر إليه وسأله اذا كان معه مال، فرد السيد نصر الله: “لا املك شيئاً”. فالتفت الى الموسوي قائلاً: “دروسه وتحصيله العلمي وغرفته ومتابعته هي أمور من اهتمامك”، ومدّه بالمال لشراء الحاجات للشاب حسن من ثياب وكتب وتأمين مصروفه الشهري.‏‏‏ 

بات السيد الموسوي يهتم بأدق التفاصيل في حياة الشاب الصغير. أمّن له غرفة في الحوزة العلمية قريبة من منزله الذي يقطنه وأسرته. فالمتزوجون تخصص لهم منازل، أما العازبون فيتقاسم كل اثنين او ثلاثة منهم غرفة مشتركة، ويحظى كل طالب بمخصص مالي زهيد.‏‏‏

تكفل السيد الموسوي تدريس السيد نصر الله ضمن مجموعة طلاب متقاربي الاعمار، وكان الموسوي جدياً وحازماً في تدريس طلابه، فاستطاعوا أن ينجزوا في 
عامين ما يحتاج طلاب الحوزة عادة الى إنجازه في خمسة أعوام، إذ لم تكن تلك المجموعة تستفيد من العطل المقررة في شهر رمضان المبارك وموسم الحج ولا العطل الاسبوعية. فتحولت الايام كلها متشابهة يطغى عليها التحصيل العلمي المتواصل من دون انقطاع ولا راحة.

أنهى السيد نصر الله عام 1978 درس “المقدّمات” بتفوق، وكان حريصاً على طلب العلم بجد كي لا يخذل أستاذه الذي بات صديقاً. ولكن في ذلك العام ازدادت مضايقات النظام العراقي لطلبة الحوزة ووصلت الى طرد العديد منهم من جنسيات مختلفة. كان هناك انزعاج عراقي من كون الطلاب اللبنانيين لا ينتمون في معظمهم الى اصول علمية. فالعادة ان الشيخ يرسل ابنه الى النجف لدرس العلوم الدينية. لكن منتصف السبعينات شهد استقبال النجف لمجموعة شبان جامعيين مثقفين لا ينتمون الى عائلات علمية وجذور دينية. 

وأخذ النظام العراقي، مع نشوب الحرب اللبنانية، يوجه اتهامات شتى الى الطلاب اللبنانيين تارة بانتمائهم الى حركة “امل” وحزب “البعث” السوري والمخابرات السورية، وطوراً الى حزب “الدعوة” حتى عمد الى طردهم بعدما اعتقل بعضهم أشهراً. وكان السيد نصر الله خارج الحوزة ساعة الدهم، ولما عاد وجد أن رفاقه اعتقلوا، فغادر فوراً محافظة النجف إلى محافظة أخرى، ونجح في العودة الى لبنان سالماً.‏‏‏ 

كان طموح السيد نصر الله إكمال علومه الدينية، وتحقق ذلك بعدما أسس السيد عباس الموسوي ومجموعة من العلماء الاساتذة حوزة المنتظر (ع) في بعلبك. وبدأ السيد نصر الله تدريس المرحلة الاولى ودراسة المراحل المتقدمة، دون أن يترك نشاطه السياسي والجهادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق