تقارير

نعم قد حلقنا، نحن محور المقاومة – علي فضة

 

أذكر أنّي قرأت أنّ هناك في مكانٍ ما، بيضة هبطت من عشّ للنسر، هوت بثقلها الحر على مزرعةٍ للدجاج، استقرّت في قن، مع بيضٍ بالشكل يشبهها، رقدت عليه الدجاجة الأم، ساوتها لم تفرق بين بيضها الأبيض الصغير وبيضة النسر الكبيرة، الى أن خلع كل منهم قشرة قالب الولادة، عاشوا معاً نفس الطفولة، ترعرعوا في نفس المزرعة، يأكل النسر الصغير من نفس الأرض التي ترعى بها الدجاج، يأكل القمح والدود، ويذهب مساءً كالقطيع مع أقرانه في الولادة، ليناموا معاً في القن، وعند الفجر يخرجون معاً الى حريتهم المسوّرة بحدود، كبر النسر الصغير على عادات وتقاليد وطاقات الدجاج الموروثة بالتربية، لكنه بدأ بالعودة الى أصله، الى ما خُلق على أساسه، ينظر الى السماء بشغفٍ وإعجاب، يجد طائراً بثقةٍ يرتفع، ذهاباً واياباً يسبح في السماء بجناحين كبيرين، هذا النسر الصغير يعجب بحرية هذا الطائر، يطمح بالعلا، كذلك الحر المتمرد في السماء، يخاطب الدجاج من حوله، كيف يطير هذا العملاق، انظروا تعلموا لترتفعوا نحو السماء مثله، وكيف يمكنني أن أطير مثله، ترد عليه الدجاجة باستخفاف، من أنت كي تطمح، هذا ملك الطيور، إنه النسر، أما أنت فمجرد دجاجة، لا تحلم كثيراً…!!!

أن تدرك أنك إنسان بحد ذاتك معجزة وإعجاز، ولن يستطيع أحد تدجينك أو استعبادك، بنومٍ مغناطيسي إعلامي، اشتغل على تضييق الخناق على إرادتك، والإحاطة بفعل حريتك وثقتك بنفسك، ليس للاعتداء أو التوسع بل لأجل حقك وحقوق أمتك، بالحرية الحقيقية، هي تبدأ من أن لا تخضع لأحد مهما بلغت قوته الاعلامية والنفسية أو العسكرية… قلائل الذين لا يعرفون أنّ تسمية «اعتدال وممانعة» أطلقها الأمريكيون، ماذا يعني اعتدال؟! وممانعة؟! الأولى أتت لتشويه الثانية أم الثانية أتت لتشريع وتبييض الأولى؟! في كل الاحوال، التسميتان من قبلنا، نحن «محور المقاومة» مرفوضة.

من نحن؟

نحن الثقافة والإرث الأخلاقي الذي رفض أولاً كقاعدة فكرية إيمانية، مقولة عربية وليست بالاجتهاد غربية «الجيش الذي لا يقهر» أي العدو، بينما كانت كل الانظمة المنادية بالحرية اليوم، قد قبلت «التدجين»، قبلت التحول الى دجاج؟!
السؤال الجوهري الدافع لأي تمرد على واقع الخنوع هو «لماذا لا تستطيع انت ما استطاعه غيرك؟»، تستطيع عندما تقرر، لكن إن سلبت منك إرادة التمرد فلن تستطيع، لتتحول الى عبد، دون مقدمات… رشقونا بالمغامرين! فردينا بإرادةٍ أننا نستطيع واستطعنا، كي يستطيع بعدنا غيرنا، كما وعدنا السيد بالنصر دائماً، وردينا بنقل الخلاف من تحت الطاولة الى فوقها بخطاب الرئيس بشار الاسد الشهير «أنصاف الرجال»، أنصاف إرادات، عبيد مأمورون.

أما زلتم مستغربين؟ لا… فهم دجاجٌ تقمصوا هذا الثوب وأعجبوا به خوفاً من الطيران، استرضاءً لمخترعيهم، نحن كان قدرنا مثلهم لكننا تمردنا وحلقنا فصرنا «مقاومة» نعم نحن محور المقاومة… وسننتصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق