تقارير

هكذا رضخت أميركا لروسيا

كشف صحفي اميركي نقلاً عن مصادر في البيت الابيض أن ادارة اوباما رضخت لضرورة العمل مع الجانب الروسي في سوريا، متحدثاً بهذا السياق عن دور اردني بدعم التنسيق الروسي الاميركي.

من جهة اخرى رأى موقع اميركي بارز ان سياسات الدولة التركية سمحت لـ”داعش” بان تتجذّر في أنقرة، بينما رجَّحت مؤسسات غربية تعمل في مجال الاستشارة الامنية والاستخباراتية ان تتعرض تركيا للمزيد من الهجمات مثل تلك التي وقعت مؤخراً باسطنبول.

رضوخ اميركي لدور روسي بارز في سوريا

كتب الصحفي الاميركي ديفيد اغناتيوس مقالة نشرت بصحيفة واشنطن بوست قال فيها ان روسيا بصدد ان تصبح “شريكا دبلوماسيا وأمنيا ضروريا للولايات المتحدة في سوريا”، رغم معارضة ادارة اوباما دعم موسكو للرئيس السوري بشار الاسد.

وتحدَّث الكاتب عن تعاون روسي اميركي يشمل المجال الدبلوماسي والعسكري والاستخبارتي. كما افاد بان المسؤولين الاميركيين يعتبرون ان التعاون مع روسيا هو افضل “الخيارات السيئة”، حيث تجد ادارة اوباما انه لا غنى عن دور الرئيس الروسي فلادمير بوتين في سوريا. وأشار الى ان واشنطن تتأمل من بوتين دعم المساعي الاميركية للتوصل الى وقف لإطلاق النار بسبب ادراكه بان هذا هو السبيل الوحيد لتجنب “المستنقع” السوري.

 

الكاتب نقل عن مسؤول رفيع في الادارة الاميركية قوله: “بينما لا نزال نشكك بالاهتمامات والنوايا الروسية في سوريا، نعتقد ايضاً انهم (الروس) سيكونون جزءا ضرورياً من اي حل سياسي لهذا النزاع”. كما نقل عن المصدر ذاته قوله ان “مستوى التواصل بيننا (بين اميركا و روسيا) يعبر عن هذا الموقف”. وزعم الكاتب ان بوتين ربما اقترب اكثر من الموقف الاميركي بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الاسد في النهاية.

كما تحدث الكاتب عن قناة تواصل روسي اميركي اخرى تشمل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية  “John Brennan”،حيث افاد بان محادثات الاخير مع الجانب الروسي تشمل تبادل المعلومات حول ارهابيي داعش الذين “يشكلون تهديداً لكلا البلدين”، إضافة الى قضايا مثل حادثة اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل تركيا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وذكّر الكاتب بما قاله “Brennan” في هذا الاطار خلال ندوة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن بتشرين الثاني/نوفمبر الماضي ايضاً، اذ تحدث آنذاك عن ضرورة تعزيز تبادل المعلومات مع الروس.
هذا ولفت الكاتب الى ان الملك الاردني عبد الله الثاني يقوم بتعزيز التعاون الروسي الاميركي، فقال ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان عبدالله سعى الى انشاء علاقة مميزة مع بوتين ويأمل بتنسيق النشاطات العسكرية مع روسيا قريباً ضد داعش. وكشف الكاتب ان المسؤولين الاردنيين والاميركيين أجروا خلال العام الماضي محادثات حول انشاء قاعدة عمليات متقدمة داخل سوريا “يمكن ان تحشد” القوات “السنية “ضد داعش. و اضاف ان القوات الخاصة من الاردن ودول اخرى غربية وعربية ستدير القاعدة هذه، وان المسؤولين الاميركيين اصبحوا اكثر تأييداً لهذه الخطوة بعد أن كانت تراودهم الشكوك.

وأفاد الكاتب ايضاً ان الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على مذكرة تفاهم تنص على انشاء خط اتصالات من اجل تفادي التصادم الجوي في سوريا.كما نقل عن المتحدثة باسم القيادة الوسطى الاميركية ان الطيارين الاميركيين يتراجعون عندما يصبحون على مسافة قريبة من الطائرات السورية  التي تحلق في الاجواء السورية ايضاً، وانهم يعاودون التقدم عندما تصبح الاجواء خالية.

قمع اصوات المعارضة في قطر

من جهته، كتب الصحفي المصري الكندي محمد فهمي، وهو مدير مكتب قناة الجزيرة الانكليزية السابق في القاهرة، مقالة حملت عنوان “مشاكل الدوحة الداخلية” اشار فيها الى اعتقال السلطات القطرية الشيخ فهد بن عبدالله آل ثاني، والذي هو احد اقرباء الامير الحاكم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ولفت الكاتب، الذي امضى 438 يوماً في سجون مصر بعد ان اعتقلته السلطات المصرية عقب الاطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، الى ان الشيخ فهد حكم عليه الشهر الفائت بالسجن سبع سنوات.

كما نقل الكاتب عن افراد من عائلة الموقوف بان قوات امن الدولة اقتحمت قصر الاخير في الدوحة بشهر كانون الثاني/ يناير الماضي،حيث تعرض و نجليه للضرب المبرح.
كذلك قال الكاتب ان ناشطي المعارضة القطرية انما يرجحون ان يكون الاعتقال ردًّا انتقاميًّا على نشاطات الشيخ فهد السياسية، ونقل عن محاميه نجيب النعيمي ان الموقوف موجود في احدى السجون بالعاصمة الدوحة. واوضح الكاتب ان النعيمي هو وزير عدل سابق اصبح من كبار منتقدي الحكومة القطرية يمثل عشرات القطريين الذين يعانون من سياسات النظام الملكي “باسكات اصوات المعارضة”. وأشار الى ان احد موكلي النعيمي هو المدعو محمد العجمي المحكوم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً، وذلك بعد اجراء محاكمة سرية “لانتقاده الامير” عام 2012 في قصيدة اشاد بها “بالربيع العربي”.

وتطرق الكاتب الى الدعم القطري للاخوان المسلمين، حيث لفت الى ان اعتقاله في مصر كان بتهمة التآمر مع الاخوان المسلمين. وبينما قال انه وقع ضحية لقمع الحكومة المصرية على الصحافة، اضاف انه وقع ضحية ايضاً لسياسة قطر باستخدام قناة الجزيرة باللغة العربية لدعم الاخوان المسلمين ضد الحكام المصريين، الامر الذي جعله “حجر شطرنج في لعبة الدوحة الجيوسياسية” بحسب تعبيره.

كما تناول الكاتب الدعم القطري لجماعات مثل احرار الشام والنصرة، مستشهداً بهذا الاطار بما قاله دبلوماسي غربي لاحدى الصحف البريطانية بان هناك “ما بين ثماني واثني عشرة شخصية بارزة في قطر” ينتجون الملايين للجهاديين”. وشدد على ان الكثير من هذه الاموال ذهبت لصالح جبهة النصرة، لكنه قال ايضاً ان قناة الجزيرة اعطت التعليمات لصحافييها بعدم تصوير الامر على هذا النحو.

الكاتب تحدث ايضاً عن المدعو خالد الهيل، زعيم المعارضة القطرية بالمنفى الذي يقطن في لندن. وقال ان الهيل يقوم بتأسيس الحزب الديمقراطي القطري في لندن، مضيفاً ان الاخير سجن مرتين في قطر عام 2010 و 2014 وتعرض للتعذيب خلال فترة احتجازه.

داعش في تركيا

بدوره، موقع “Bloomberg” الاميركي شدد على ان الحكومة التركية يجب ان تقوم بتحديد اولوياتها، فاما ان تركز جهودها على محاربة داعش، او ان تسمح لنفسها بان تنشغل بالحرب ضد حزب العمال الكردستاني. وشدد الموقع على ضرورة ان يوقف اردوغان التصعيد مع الاكراد اذا ما اراد اظهار عزمه على محاربة داعش. واعتبر الموقع انه يمكن التفاوض مع اكراد تركيا، وعليه دعا اردوغان الى بحث امكانية التعاون مع الاكراد المنتخبين بالبرلمان التركي، بدلاً من اتهامهم بالخيانة. وفي المقابل، شدد الموقع على عدم امكانية استيعاب اهداف داعش، الامر الذي يتطلب من تركيا تركيز كافة الموارد و الجهود من اجل القضاء على هذا التنظيم.

هذا واعتبر الموقع ان اردوغان مارس سياسة غض الطرف عن المقاتلين المتطرفين الذين عبروا الحدود الى داخل سوريا، بينهم مقاتلو داعش، وقال ان ذلك قد سمح للجماعة بان تتجذّر في تركيا.

داعش

من جانبها، قالت “مجموعة صوفان” للاستشارات الامنية والاستخبارتية ان تنظيم داعش قد يلجأ مجدداً الى عمليات التفجير والهجمات على غرار تلك التي كان ينفذها قبل ان يسيطر على الاراضي في العراق وسوريا وغيرها. واضافت في تقريرها الامني اليومي ان احداث الاسبوع الجاري، من الهجوم على مركز تجاري في بغداد الى تفجيرات اسطنبول، قد تصبح التوجه الاساس لداعش، سواء كان في المناطق التي تقع على مسافة قريبة من الاراضي التي يسيطر عليها التنظيم او غيرها من الاماكن(تجدر الاشارة هنا الى ان التقرير الامني هذا لمجموعة صوفان صدر عشية هجمات جاكرتا)

ورجحت “مجموعة صوفان” التي اسسها الضابط اللبناني الاميركي السابق بمكتب التحقيقات الفدرالي “علي صوفان”، ان السيناريو المقبل سيتمثل بهجمات صغيرة مستمرة لداعش،و هجمات كبيرة بين فترة و اخرى.ورأت ان داعش قادرة على ذلك نظراً لحجمها وعدد اتباعها وامتلاك الاسلحة المطلوبة، اضافة الى تاريخ طويل من الهجمات الارهابية.كما حذرت من ان داعش ستلجأ شيئا فشيئا الى عمليات التفجير بينما يزداد الخناق عليها في الاراضي التي تمسك بها في العراق، مشيرة الى ان الجماعة لا تزال تريد اشعال حرب طائفية “سنية – شيعية” في العراق كما حاول مؤسسها ابو مصعب الزرقاوي من خلال مهاجمة “الاهداف الناعمة” داخل الاحياء الشيعية. وعليه رجح بان التنظيم سيضاعف جهوده لشن الهجمات داخل بغداد.

كذلك حذرت مجموعة صوفان من ان الجماعة ستواصل مساعيها لضرب “الاهداف الناعمة” في اوروبا وغيرها، خاصة المناطق السياحية. ونبهت من ان تركيا معرضة بشكل كبير للمزيد من الهجمات على غرار تلك التي وقعت في اسطنبول، خاصة وان هناك حدودا مشتركة مع سوريا. وفي السياق ذاته شدد على ان العناصر الامنية والاستخبارتية التركية غير قادرة على التصدي بشكل كامل للاعداد الكبيرة من مقاتلي وانصار داعش، حتى اذا ما تم تأمين الحدود.كما حذرت من سهولة تنفيذ الهجمات مثل تلك التي وقعت باسطنبول حيث قتل عشرة اشخاص، بينهم تسع سواح المان، اذ ان هذه الهجمات لا تتطلب الكثير من التخطيط او المهارة.كما نبهت الى ان تنظيم داعش لا ينقصه صناع القنابل او الانتحاريون، وتحدثت ايضاً عن تحدٍّ امني كبير تواجهه اوروبا نظراً الى الفوضى على حدودها الجنوبية وتدفق اللاجئين.
بناء على كل ذلك رأت مجموعة صوفان ان التهديد الذي تشكله داعش ليس وجودياً، لكنه مستمر.

خطر داعش للصين

تحت عنوان “الصين على مسار تصادم مع داعش” كتبت الباحثة المختصة بالشؤون الآسيوية “Rachel Brown” مقالة نشرت على موقع “Defense One” تحدثت فيها عن الخطر الارهابي على مشروع الصين المسمى “حزام واحد طريق واحد”، والذي هو المشروع الذي يربط الصين من خلال البنى التحتية والاتصالات وكذلك القطاع المالي مع مناطق آسيا الوسطى والشرق الاوسط وافريقيا واوروبا.

الكاتبة حذرت من ان هذا المشروع سيزيد من المخاطر الارهابية للصين، خاصة وان المناطق التي ستكون ضمن هذا المشروع تمر عبر آسيا الوسطى. وقالت ان المشاريع الجديدة في مجالي البني التحتية والطاقة ستمر عبر محافظة جينجيانغ وبالتالي يزيد عديد العمال الصينين في هذه المناطق، مع ما يحمله ذلك من مخاطر.

كما نبهت الكاتبة من ان حماية العمال الصينين في الخارج اصبحت مصدر قلق متزايد للحكومة الصينية، مشيرة في هذا السياق الى مقتل ثلاثة مدراء صينيين على ايدي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب اثر الهجوم الذي استهدف فندقا بالعاصمة المالية باماكو.كما لفتت الى شريط جديد اصدرته داعش بلغة الماندرين (اللغة المستخدمة بالصين) تدعو فيه المسلمين الى “حمل السلاح من اجل القتال”.

كذلك قالت ان تنفيذ مبادرة “حزام واحد-طريق واحد” سيكشف ثغرات امنية كبيرة من جانب الصين، اذ اشارت الى ان الصين تعتمد حالياً  على الجيوش المحلية واحياناً على القوات الروسية لضمان امن مشاريعها.كما نبهت من ان التطورات الحاصلة في مجال التواجد العسكري الروسي والاميركي في منطقة آسيا الوسطى ستؤثر على حاجات الصين الامنية في المنطقة. ولفتت الى ان الصين ستضطر للبحث عن خيارات جديدة من اجل حماية استثمارتها بينما تخفض الولايات المتحدة تواجدها العسكري في افغانستان.

الكاتبة رأت ان التهديدات الداخلية في محافظة جيانجانغ وكذلك ضرورة حماية الاستثمارات الكبيرة في الدول المجاورة قد تدفع بالصين الى تبني مقاربة اقوى في مجال مكافحة الارهاب، واشارت الى ان رئيس الوزراء الصيني “Li Keqiang” كان قد دعا خلال اجتماع لمجلس تعاون شانغهاي منتصف كانون الاول/ ديسمبر الماضي الى تعزيز التعاون بين الدول الاعضاء في المنظمة من اجل مواجهة تهديد داعش. وتطرقت ايضاً الى التعهدات الدفاعية بين الصين وكازخستان التي تشمل تدريب الصين عناصر القوات الخاصة الكازخستانية.

الكاتبة تحدثت ايضاً عن خطط اتخذتها بيكن من اجل ملء الفراغات الامنية لحماية الاستثمارات الخارجية، كقانون جديد يسمح لقوات الامن الصينية القيام بعمليات ضد الارهاب في الخارج اذا ما وافقت السلطات المحلية.كذلك تشمل هذه الخطوات امكانية قيام الشركات الامنية الخاصة بتوفير الامن في حال عدم السماح للقوات الصينية القيام بذلك، اضافة الى تسلم منظمة تعاون شانغهاي المزيد من المسؤولية في مواجهة التهديدات الامنية و الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق