تقارير

هل حركة حزم المعارضة نكسة كبرى للمشروع الاميركي الخليجي بسوريا؟

السياسة الاميركية ليس في سوريا فقط، وانما في منطقة الشرق الاوسط بأسرها تخرج من مأزق لتقع في آخر، وتتسم بالارتباك وغياب الرؤية الواضحة، ففي الوقت الذي تعلن فيه الادارة الاميركية البدء في تدريب وحدات خاصة من المعارضة السورية “المعتدلة” في كل من تركيا والسعودية، تعلن حركة “حزم” اكبر الفصائل المعارضة “المعتدلة” في منطقة حلب الاعتراف بهزيمتها بعد قتال شرس مع جبهة النصرة، وحل نفسها واندماج جنودها (5000 مقاتل) في الجبهة الشمالية!

اهمية هذا الاعتراف بالهزيمة حسب مقال السيد عبدالباري عطوان على موقع “راي اليوم” يكمن في كون حركة “حزم” هذه التنظيم المعارض الاكثر قربا لقلب الولايات المتحدة، واكثر تسليحا من قبلها، وهي الحركة الوحيدة تقريبا التي حصلت على اسلحة اميركية متقدمة مثل صواريخ “تاو” المضادة للدبابات.

حركة “حزم” تمثل اول حركة “صحوات” جرى تشكيلها ودعمها لمحاربة الجماعات المتشددة مثل “النصرة” و”الدولة الاسلامية” و”احرار الشام” على غرار قوات الصحوات العراقية التي اسسها الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات العسكرية الاميركية في العراق لمحاربة تنظيم “القاعدة” عام 2006، وهزيمتها بهذه الطريقة المهينة تشكل صدمة للادارة الاميركية وحلفائها، و”فأل” سيء للفصائل الاخرى التي تعول عليها هذه الادارة كثيرا في مهمتها المزدوجة، اي القضاء على الجماعات المتشددة اولا، ثم الاطاحة بالنظام في سوريا ثانيا.

جبهة “النصرة” الفرع الرسمي لتنظيم “القاعدة” في بلاد الشام اقام الاحتفالات بهذا النصر المؤزر في تزامن مع مجلس العزاء الذي اقامه الجيش الحر و”الجبهة الشامية”، وتفاخر ابناء الجبهة بما غنموه من اسلحة ثقيلة وصواريخ امريكية من طراز “تاو” عبر مواقعهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف عطوان قائلا: هذا التطور غير المفاجيء في جبهات القتال على الارض السورية يشكل ضربة قاتلة للمعارضة السورية “المعتدلة” ولحاضنتها الشعبية، مثلما يشكل ضربة اكبر لوكالة المخابرات المركزية الامريكية وعملائها الذين اشرفوا على اختيار وتدريب وتسليح وتمويل حركة “حزم”.. الامر الذي يعني ان العناصر الجديدة التي ستدربها تركيا والمملكة السعودية لن تكون افضل حالا، فهذه الحركة “حزم” تأسست قبل عام بهدف عدم تكرار وقوع الاسلحة الاميركية في ايدي الجماعات المتشددة ( اذا هناك من يحسن الظن بالأميركيين بالطبع) على غرار ما حصل مع حركة “ثوار الشام” والجيش السوري الحر عندما سقطت مخازن اسلحة تابعة لهما في منطقة اعزاز، خصوصا قبل عام في ايدي هذه الجماعات ودفعت بالقيادة العسكرية الاميركية الى اتخاذ قرار بتجميد ارسال اسلحة الى هذه الفصائل.

ويؤكد هذا الخبير بشؤون الشرق الاوسط، قائلا: تطورات الازمة السورية مع اقتراب دخولها العام الخامس (بعد اسبوع من اليوم) يؤكد ان كل شيء متغير باستثناء النظام في سوريا، الذي ما زال ثابتا في مكانه ويزداد قوة.. فالمعارضة السورية تزداد تشرذما، وتفقد الكثير من زخمها في ميادين القتال والسياسة معا، ولم يعد الكثيرون ممن انخرطوا في الثورة السورية او ايدوها قادرين على التعرف على هذه الثورة وهويتها، في ظل الصراع على المكاسب والاموال وظهور طبقة تجار الحروب الذين اثروا على حساب دماء الشعب السوري، وتشرد ما يقرب من ثلاثة ملايين من ابنائه في دول الجوار.

المصدر : العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق