تقارير

هل يحق لقاتل رئيس حكومة لبنان … مقاضاة إعلاميين ؟ – بتول عبدالله

10155871_1413059578970892_4541153723976754215_n

“الساكت عن الحق شيطان اخرس”.. حديث شريف لا يقتدي به إلا الشرفاء.. ماذا إن تمثل الشرف بإعلاميين ، منبرهم منبر وطني مقاوم ، وأصواتهم تصدح بكلمة حق ولا تساوم؟ “فالحكيم” لا يبدو انه اسم على مسمى، فمن رسالته بلسمة الجراح ، أصبح محترفاَ في إحداثها. ومن سَلِم من يدي “الحكيم” الملطختين بدماء آل كرامي وفرنجية وشمعون في الألفية الثانية ، لم يسلم من تحريضه في الألفية الثالثة . تحريض ما انفك يستعمله كسلاحه الأول بوجه خصومه الذين تجاوزوا السياسيين، ليصبح جزء من كوادر الإعلام اللبناني ومؤسساته، عدواً بنظر “الحكيم”. إنه سمير جعجع .. والتاريخ يشهد.
رغم أنه لم يحصل على شهادة الطب مطلقاً، إلا ان سمير جعجع مازال يحلو له مناداته ب “الحكيم”. مفضّلا حمل صناديق الرصاص عند اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975 ، على حمل صناديق الادوية ليبلسم بها جراحاتهم.

 

بعد دخول الجيش السوري ووقوع معركة تل الزعتر عام 1975 المشؤوم ، عاد ابن عين الرمانة اللبنانية الى دراسته الجامعية، لكنه تركها قبل تخرجه إثر تجدد القتال. وقتذاك ،طلب بشير الجميّل إلحاق جعجع في القوات اللبنانية المشكّلة حديثًا. كما انه قاد المجموعة التي اغتالت زعيم تيار المردة النائب طوني فرنجيّة والتي نجا منها سليمان فرنجية – الرئيس الحالي لتيار المردة – ضمن خطته لاحتكار القرار المسيحي !!
طُرد جعجع من حزب الكتائب بعد قيامه بانتقاد الزعامات المسيحية التي وصفها بالتقليدية. وفي عام 1985 قام بانتفاضة على رئيس ميليشيا القوات فؤاد أبو ناضر مع كريم بقرادوني وإيلي حبيقة فأصبح الأخير القائد العام للميليشيا، لكن جعجع سرعان ما أطاح به في مستهل عام 1986وتسلم القيادة مكانه وذلك اثر توقيع حبيقة على ما عرف بالإتفاق الثلاثي. لم يكد جعجع ينتهي من خصومه القواتيين حتى خاض حربًا شرسة ضد الجيش اللبناني بقيادة الرئيس العماد ميشال عون.
ظل جعجع يمارس هواياته الاجرامية حتى العام 1994 حيث حوكم بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة في كسروان ، واغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، كما اتهم باغتيال النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس سليمان فرنجيّة وعائلته في إهدن.
حكمت المحكمة عليه بالإعدام، ثم خُفّف إلى السجن مدى الحياة، كما تم حل القوات اللبنانية. أطلق سراحه عبر عفو نيابي خاص من قبل المجلس النيابي اللبناني عام 2005، وعاد بعد ذلك إلى نشاطه السياسي. قرار امتعض منه الكثيرون ووصفوه “بغير الشرعي”. هذا التاريخ الاجرامي الحافل ، لم يمنع جعجع من الحلم بالوصول الى كرسي بعبدا الرئاسي. لكنه حلم وصفه البعض بانه اشبه بحلم ابليس بالجنة. منذ اعلانه الترشح لهذا المنصب ، دفع جعجع الكثير من اللبنانيين للجوء الى التاريخ اللبناني القريب لاستذكار ماض ملوّث بدماء الابرياء ، وازدادوا اقتناعاً ان السجن – من المفترض ان يكون – حصة جعجع الوحيدة من هذا الوطن.
مجرم بألف ، نراه يحتكم اليوم الى القضاء متوجها بدعاوى عديدة بجرم القدح والذم على اعلاميين لبنانيين بارزين من امثال سمر الحاج و سالم زهران ، بالاضافة الى قناة ال OTV.
فهل خدشت الحقائق مشاعر فرد تخلى عن إنسانيته منذ عقود من الزمن؟ حددت النيابة العامة التمييزية الثامن من تشرين الاول 2014 موعداً لجلسة الاستماع. وقبل هذا الموعد ،ذكرت السيدة سمر الحاج ان ادعاء القوات عليها وسام على صدرها، مؤكدة انها ستحضر الجلسة شخصياً مشيرة الى انها ليست بالدعوى “القواتية” الاولى عليها. اما السيد سالم زهران فقال لموقع “تياراورغ” : “نحن نحترم القانون وسنحتكم للقضاء، وحبذا. لو يحتكم جعجع اليه ويطالب بإعادة محاكمته بجريمة قتل الرئيس رشيد كرامي..”
قال “سالم زهران” وفعل .. وعدت “سمر الحاج” ووفت .. حضرا الجلسة بكل ثقة ويقين بأنهما على حق، برفقة رئيس مؤسسة “rights” للحقوق المحامي الاستاذ بلال الحسيني. وعقب انتهاء وقائع الجلسة ، قال الإعلامي سالم زهران عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الإجتماعي تويتر: “جعجع مشتكي لأن قلنا “العونيين مرتبين وجعجع ازعر” ولأن القاضي يتقن اللغة العربية لم يجد فيها قدحا وذما لأن الازعر هو الاصلع وهذا حال جعجع..!” هذا ما خلص اليه القاضي .. لا زهران ولا محاميه.. انه القضاء..انه الحَكَم! وفي اتصال اجريته مع احد وكيلي الدفاع عن المدعى عليه الاستاذ سالم زهران المحامي بلال الحسيني بعد انتهاء الجلسة بالأمس ، أدلى لي بما يلي : “طبعا توجهنا الى قصر العدل اليوم لمواجهة شكاوى بالجملة معتقدين بأن التهم الموجهة لنا هي ارتكاب جرائم ابادة او جرائم ضد الانسانية او جرائم حرب. ولكن الشكوى كانت حلقة من مسلسل يتكرر دوما اصاب القضاء بالملل واصابنا بثغورنا من خلال بسمة لها معنى.”

وأضاف الحسيني، “المقابلة التي اجراها الاستاذ سالم زهران لم تتضمن أيّة افعال تنطبق عليها المواد الجرمية المدعى بها سواء لجهة المعنى اللغوي ام لجهة الوقائع التي لا تعدو كونها توصيفا للواقع .. وبذلك تشكل وقائع اليوم محطة تتكسر عندها محاولات البعض لكم أفواه الحقيقة والجرأة . واذا كان التوصيف جرما فإن سرده يكون مثله ايضا ونقع في المحظور اذ تتحول مضمون الاحكام القضائية المبرمة والصادرة عن اعلى سلطة قضائية الى واقع جرمي بحد ذاته.”
ما بين تاريخ جعجع الاجرامي ومساعيه الحثيثة لتقسيم وتدمير الدولة ،ومحاولات ظهوره بمظهر الحمل الوديع والمواطن الذي يحترم الدولة عبر اللجوء الى القضاء بقضايا ليس لها وقائع، مرة اخرى يخون الاسم مسماه “فالحكيم” ليس حكيماً وفاقدا لأدنى معاني الحكمة . وحده المثل الشائع ينطبق على “الحكيم” : “إن لم تستحِ فافعل ما شئت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق